فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ} (35)

{ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان( 33 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 34 )يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران( 35 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 36 ) } .

بعد وعيد الواحد القهار للمكلفين بما ينتظرهم من أهوال يوم الوعيد ، وما أعد للفجار من عذاب مقيم شديد ، كأنما أراد سبحانه أن يبين عقب ذلك أنهم لن يفروا من جزائه إذا حان حينه ، وأنذرهم أنهم ما يقدرون أبدا على الإفلات من قبضته جل علاه ، فالأرض جميعا قبضته والسماوات مطويات بيمينه ، فهيهات أن يبعد أحد عن ملك ربنا وملكوته ، أو يُعْجِز ربّه هربا ؛ فبأي من قهر الجبار بعد حلمه وإمهاله تجحدان ؟ ! .

سرادق النار-لهبا وشررا ودخانا- محيط بالأشقياء يوم الجزاء منذ وقوفهم في موقف الحساب والقضاء ، وكل نفس معها سائق وشهيد ، فهل من أسوار اللهب يتسنى لمعذب أن يغادر ؟ أم من أيدي ملائكة غلاظ شداد يتأتى له أن يفر ؟ فاصبر أيها المؤمن على ما لا تقدر على دفعه من أذى الكافرين والفجار { . . ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار . . }{[6092]} .

[ { لا تنفذون } لا تقدرون على النفوذ { إلا بسلطان } أي بقوة وقهر ، وأنتم عن ذلك بمعزل ، وألف ألف منزل . . . . { شواظ } . . قال الضحاك : الدخان الذي يخرج من اللهب . . { من نار } متعلق ب{ يرسل } أو بمضمر هو صفة { شواظ } و{ من } ابتدائية أي كائن من نار والتنوين للتفخيم { ونحاس } هو الدخان الذي لا لهب فيه . . . والراغب فسّره باللهب بلا دخان ثم قال : وذلك لشبهه في اللون بالنحاس . . . { فبأي آلاء ربكما تكذبان } فإن التهديد لطف ، والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار من عداد الآلاء . ]{[6093]} .


[6092]:سورة الأحقاف.من الآية 35.
[6093]:مما نقل الألوسي.