الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ} (39)

{ أن اقذفيه } اجعليه { في التابوت فاقذفيه } فاطرحيه { في اليم } يعني نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } فيرده الماء إلى الشط { يأخذه عدو لي وعدو له } وهو فرعون { وألقيت عليك محبة مني } حتى لم يقتلك عدوك الذي أخذك من الماء وهو أنه حببه إلى الخلق كلهم فلا يراه مؤمن ولا كافر إلا أحبه { ولتصنع } ولتربى وتغذى { على عيني } على محبتي ومرادي يعني إذ رده إلى أمه حتى غذته وهو قوله { إذ تمشي أختك . . . }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ} (39)

ثم فسر إلهامه لها بقوله : ( أن اقذفيه في التابوت ) أي ألقيه في التابوت ( فاقذفيه في اليم ) أي اطرحيه في البحر ، والمراد به هنا نهر النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) الساحل ، المنطقة من اليابس التي تجاور بحرا أو مسطحا مائيا كبيرا{[2958]} . وهذا جزاء أخرج مخرج الأمر كأن اليمّ هو المأمور . ففعلت أم موسى ذلك ؛ إذ طرحته في النهر ، فساقه الله في ذلك النهر إلى دار فرعون . فبينما هو جالس مع زوجته آسية ؛ إذ بالتابوت ، فأمر به فأخرج فإذا صبي صبيح الوجه ، مليح الناس وأعظمهم ملاحة فأحبه حبا شديدا وذلك هو قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ) لقد أسبغ الله على موسى وهو رضيع فيضا من الجمال وحسن المنظر . فما كان من أحد يراه إلا أحبه . قوله : ( ولتصنع على عيني ) أي لتربى على مرأى مني فإني حافظك وراعيك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به .


[2958]:- المعجم الوسيط جـ1ص 420.