الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

ثم ذكر أنه سبحانه أكرم موسى عليه السلام أيضا قبله بالكتاب فقال { وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } دللناهم به على الهدى { ألا تتخذوا } فقلنا لا تتخذوا و أن زائدة والمعنى لا تتوكلوا على غيري ولا تتخذوا من دوني ربا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

ولما ثبت بهذه الخارقة ما أخبر به عن نفسه المقدسة من عظيم القدرة على كل ما يريد ، وما حباه صلى الله عليه وعلى آله وسلم به من الآيات البينات في هذا الوقت اليسير ، أتبعه ما منح في المسير من مصر إلى الأرض المقدسة من الآيات في مدد طوال جداً موسى عليه السلام الذي كان أعظم الأنبياء بركة على هذه الأمة ليلة الإسراء لما أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه من مراجعة الله تعالى في تخفيف الصلاة حتى رجعت من خمسين إلى خمس مع أجر خمسين ، والذي كان أنهى العروج به إذ ناجاه الله وقربه رأس جبل الطور بعد الأمر بالرياضة بالصوم والتخلي أربعين يوماً ، والذي تقدم في آخر النحل أن قومه اختلفوا عليه في السبت ، تنفيراً من مثل حالهم ، وتسلية عمن تبعهم في تكذيبهم وضلالهم ، وذلك في سياق محذر للمكذبين عظائم البلاء ، فقال تعالى - عاطفاً على ما تقديره ، فآتينا عبدنا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكتاب المفصل المعجز ، وجعلناه هدى للخلق كافة ، وتولينا حفظه فكان آية باقية حافظاً لدينه دائماً : { وءاتينا } أي بعظمتنا { موسى الكتاب } أي الجامع لخيري الدارين لتقواه وإحسانه ، معظماً له بنون العظمة ، فساوى بين النبيين في تعظيم الإراءة والإيتاء وخص محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإضافة آياته إلى مظهر العظمة ، وكان إيتاء موسى عليه السلام الكتاب في نيف وأربعين سنة بعد أن أخرج معه بني أسرائيل من حبائل فرعون وجنوده الذين كانوا لا يحصون كثرة بتلك الآيات الهائلة التي لا يشك عاقل أن من قدر عليها لا يمتنع عليه شيء أراده ، وفي هذه المدة الطويلة - بل بزيادة - كان وصول بني إسرائيل من مصر إلى هذا المسجد الذي أوصلنا عبدنا إليه ورددناه إليكم في بعض ليلة راكباً البراق الذي كان يركبه الأنبياء قبله ، يضع حافره في منتهى طرفه ، وبنو إسرائيل كانوا يسيرون جميع النهار مجتهدين ثم يبيتون في الموضع الذي أدلجوا منه في التيه لا يقدرون أن يجوزوه أربعين سنة - على ما قال كثير من العلماء ، أو أنهم كانوا في هذه المدة يدورون حول جبل أدوم كما في التوراة ، فثبت أنا إنما نفعل بالاختيار على حسب ما نراه من الحكم ، ثم ذكره ثمرة كتاب موسى عليه السلام فقال تعالى : { وجعلناه } أي الكتاب ، بما لنا من العظمة { هدى } .

ولما كان هذا التنوين يمكن أن يكون للتعظيم يستغرق الهدى ، بين الحال بقوله : { لبني إسرائيل } بالحمل على العدل في التوحيد والأحكام ، وأسرينا بموسى عليه السلام وبقومه من مصر إلى بلاد المسجد الأقصى ، فأقاموا سائرين إليها أربعين سنة ولم يصلوا ، ومات كل من خرج منهم من مصر إلا " النقيبين الموفيين " بالعهد ، فقد بان الفصل بين الإسرائين كما بان الفصل بين الكتابين ، فذكر الإسراء أولاً دليل على حذف مثله لموسى عليه السلام ثانياً ، وذكر إيتاء الكتاب ثانياً دليل على حذف مثله أولاً ، فالآية من الاحتباك ؛ ثم نبه على أن المراد من ذلك كله التوحيد اعتقاداً وعبادة بقوله تعالى : { ألا } أي لئلا { تتخذوا } بالياء التحتية في قراءة أبي عمرو ، وبالفوقانية في قراءة الباقين ، فنبه بصيغة الافتعال على أنه - لكثرة ما على وحدانيته من الدلائل ، وله إلى خلقه من المزايا والفضائل - لا يعدل عنه إلى غيره إلا بتكلف عظيم من النفس ، ومنازعة بين الهوى والعقل وما فطر سبحانه عليه النفوس من الانقياد إليه والإقبال عليه ، ونفر من له همة علية ونفس أبية من الشرك بقوله منبهاً بالجار على تكاثر الرتب دون رتبة عظمته سبحانه وعد الاستغراق لها ، تاركاً نون العظمة للتنصيص على المراد من دون لبس بوجه : { من دوني } وقال تعالى : { وكيلاً * } أي رباً يكلون أمورهم إليه ويعتمدون عليه من صنم ولا غيره ، لتقريب إليه بشفاعة ولا غيرها - منبهاً بذكر الوكالة على سفه آرائهم في ترك من يكفي في كل شيء إلى من لا كفاية عنده لشيء ،

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا} (2)

قوله : { وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكروا ( 3 ) } {[2637]} .

عطف بإيتاء موسى الكتاب على الإسراء بمحمد ( ص ) ليلا . وذلك من باب الإخبار عن الغائب ثم الرجوع إلى الخطاب ؛ فيكون معنى الكلام : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وآتى موسى الكتاب وهو التوراة ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) أي جعلنا التوراة بيانا لبني إسرائيل فيه هداهم ودليلهم الذي يستضيئون به فيمضون على المحجة الصحيحة وفيها من الأحكام والأوامر والعبر ما يحقق لهم السعادة والنجاة ما لم يضلوا أو يزيغوا أو يبتغوا غير سبيل الهداية والاستقامة .

قوله : ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) قيل : أنْ ، زائدة ؛ أي : لا تتخذوا من دوني وكيلا : وقيل أنْ ، بمعنى أي . فيكون التقدير . أي لا تتخذوا وهو تفسير لقوله : ( هدى ) . وقيل : لئلا تتخذوا ( من دوني وكيلا ) {[2638]} أي شريكا أو كفيلا بأمورهم . أو وليا ونصيرا من دوني .


[2637]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 2 وما بعدها. وتفسير الطبري جـ15 ص 14.
[2638]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 86.