ولما كان معنى الاستثناء أنه لا يعذبهم ، وأنهم يجدون الشفيع بإذنه ؛ قال مؤكداً لذلك{[23125]} على وجه الاستنتاج منكراً على من ظن أنه لا يقبلهم بعد الإغراق في المهالك : { ما يفعل الله } أي {[23126]}وهو{[23127]} المتصف بصفات الكمال التي منها الغنى المطلق { بعذابكم } أي أيها الناس ، فإنه لا يجلب له نفعاً ولا يدفع عنه ضراً .
ولما كان الخطاب مع الذين آمنوا قال : { إن شكرتم } أي نعمه التي من أعظمها إنزال الكتاب الهادي إلى الرشاد ، المنقذ من كل ضلال ، المبين لجميع{[23128]} ما يحتاج إليه العباد ، فأداكم التفكر في حالها إلى معرفة مسديها ، فأذعنتم له وهرعتم{[23129]} إلى طاعته بالإخلاص في عبادته وأبعدتم{[23130]} عن معصيته .
ولما كان الشكر هو الحامل على الإيمان قدمه عليه ، ولما كان لا يقبل إلا به قال : { وآمنتم } أي به إيماناً خالصاً موافقاً فيه القلب ما أظهره اللسان ؛ ولما كان معنى الإنكار أنه لا يعذبكم ، بل يشكر ذلك قال عاطفاً عليه : { وكان الله } أي ذو الجلال والإكرام أزلاً وأبداً { شاكراً } لمن شكره بإثابته{[23131]} على طاعته فوق ما يستحقه { عليماً * } بمن عمل له شيئاً وإن دق ، لا يجوز عليه سهو ولا غلط ولا اشتباه{[23132]} .
وقوله : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ) ذلك استفهام يتضمن تقريرا . ذلك أن الله سبحانه ليست له حاجة في تعذيب الناس إلا مجازاة العصاة منهم ، وهم إذا ما كفروا فإن ذلك لا ينقص من ملكوت الله شيئا ، وهو سبحانه لا يعبأ بالخلق من حيث إيمانهم أو إشراكهم وجحودهم . وعلى هذا فما الذي ينال الله من تعذيبه للعباد ؟ إنه لا يناله من ذلك شيء ، والناس إن آمنوا أو لجوا في الكفر فكل ذلك عنده سواء . قال صاحب الكشاف في تأويل : ( ما يفعل الله بعذابكم . . ) أي شيء يفعل الله سبحانه بسبب تعذيبكم أيتشفى به من الغيظ ، أم يدرك به الثأر ، أم يستجلب نفعا ؟ أو يستدفع به ضررا كما هو شأن الملوك وهو الغني المطلق المتعالي عن أمثال ذلك ؟ وإنما هو أمر أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء{[848]} . والله جلّت قدرته يشكر عباده على طاعته فيثيبهم عليها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.