الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم { وجعل منها زوجها } حواء خلقها من ضلعه { ليسكن إليها } ليأنس بها فيأوي إليها { فلما تغشاها } جامعها { حملت حملا خفيفا } يعني النطفة والمني { فمرت به } استمرت بذلك الحمل الخفيف وقامت وقعدت ولم يثقلها { فلما أثقلت } صار إلى حال الثقل ودنت ولادتها { دعوا الله ربهما } آدم وحواء { لئن آتيتنا صالحا } بشرا سويا مثلنا { لنكونن من الشاكرين } وذلك أن إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته وقال لها ما الذي في بطنك قالت ما أدري قال إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا وذكرت ذلك لآدم فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها وقال إن سألت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك أتسمينه عبد الحارث وكان إبليس في الملائكة الحارث ولم يزل بها حتى غرها فلما ولدت ولدا سوي الخلق سمته عبد الحارث فرضي آدم فذلك قوله { فلما آتاهما صالحا } ولدا سويا { جعلا له } لله { شركاء } يعني إبليس فأوقع الواحد موقع الجميع { فيما آتاهما } من الولد إذ سمياه عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله ولم تعرف حواء أنه إبليس ولم يكن هذا شركا بالله لأنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما لكنهما قصدا إلى أنه كان سبب نجاته وتم الكلام عند قوله { آتاهما } ثم ذكر كفار مكة فقال { فتعالى الله عما يشركون }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

وأشار بالفاء إلى قرب الولادة من الدعاء فقال : { فلما آتاهما } أي أبويكم{[34308]} آدم وحواء { صالحاً } أي جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدناً وقوة وعقلاً ، فكثروا في الأرض{[34309]} وانتشروا في نواحيها ذكوراً وإناثاً{[34310]} { جعلا } أي النوعان من أولادهما الذكور والإناث ، لأن " صالحاً " صفة لولد وهو للجنس فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير ، فكأنه قيل{[34311]} : فلما آتاهما أولاداً صالحي{[34312]} الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان { له شركاء } أي بعضهم أصناماً{[34313]} وبعضهم ناراً وبعضهم شمساً وبعضهم غير ذلك ، هذا على قراءة الجماعة ، وعلى قراءة نافع و{[34314]}أبي بكر عن عاصم بكسر الشين وإسكان الراء والتنوين التقدير : ذوي شرك { فيما آتاهما } أي من القوى بالعبادة والرزق بالنذور ونحوها .

ولما لم يضر المشركون بالإشراك إلا أنفسهم ، سبب عن ذلك قوله : { فتعالى الله } أي بما له من صفات الكمال التي ليست لغيره تعالياً كثيراً ، والدليل على إرادة النوعين قوله : { عما يشركون* } بالجمع ، وكذا ما بعده من عيب عبادة الأصنام .


[34308]:- في الأصل: ابواكم، وفي ظ: أبوكم.
[34309]:- في ظ: ذلك.
[34310]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34311]:- في ظ: فكأني.
[34312]:- من ظ، ووقع في الأصل: صالحا-مكررا.
[34313]:- في ظ: أصنام.
[34314]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

قوله : { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما } المراد بذلك ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده ؛ فإنهم يدعون الله أن يرزقهم الولد الصالح فإذا رزقهما الله إياه جعلوه مشركا لله كما لو جعلوه يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا ، أو أشركوا فيما آتاهم الله من الأولاد وذلك بتسميتهم منسوبين إلى الأصنام مثل : عبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد شمس . وما أشبه ذلك بدلا من تسميته بعبد الله أو عبد الرحمن أو عبد القدر ونحو ذلك . ونستبعد أن يكون المراد من ذلك آدم وحواء وإنما المراد المشركون من ذريتهما . ولذلك قال : { فتعالى الله عما يشركون } ولم يقل : يشركان . وذلك تنزيه من الله نفسه وتعظيم منه لجلاله العظيم عما يخرصه المبطلون من اختلاق الأنداد والآلهة{[1601]} .


[1601]:الكشاف جـ 2 ص 137 وتفسير الرازي جـ 15 ص 91 وتفسير ابن كثير جـ 2ص 275.