الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

{ وإن نكثوا أيمانهم } نقضوا عهودهم { وطعنوا في دينكم } اغتابوكم وعابوا دينكم { فقاتلوا أئمة الكفر } رؤساء الضلالة يعني صناديد قريش { إنهم لا أيمان لهم } لا عهود لهم { لعلهم ينتهون } كي ينتهوا عن الشرك بالله

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

ولما بين السبب الموجب لمجازاتهم بجنس عملهم ، وهو البراءة منهم وما يتبع ذلك إلى أن ختم بتقدير توبتهم ، رجع إلى قسيم قوله { فما استقاموا لكم } فقال : { وإن نكثوا أيمانهم } أي التي حلفوها لكم ؛ ولما كان النقض ضاراً وإن قصر زمنه ، أتى بالجار فقال : { من بعد عهدهم } أي الذي{[35704]} عقدوه { وطعنوا } أي{[35705]} أوقعوا الطعن { في دينكم } أي بقول أو فعل .

ولما كان هذا الفعل لا يستقل به في الأغلب إلا الرؤساء ، أشار إلى ذلك بقوله : { فقاتلوا } ووضع موضع ضميرهم تحريضاً على قتالهم وإشارة إلى أنهم ما نكثوا وأقدموا على هجنة الكذب ولم يستهجنوا الخروج عن عادات الكرام إلا وقد رسخوا في الكفر فقال : { أئمة الكفر } ثم أشار - بقوله معللاً لجواز المقاتله : { إنهم لا أيمان لهم } إلى أن ذلك ولو فعله الأتباع ولم يكفهم الرؤساء فهو عن تمال منهم فابدؤوا بالرؤوس فاقطعوها تنقطع الأذناب ، وقراءة ابن عامر بالكسر معناها : لا أمان لهم لأنهم قد نقضوا العهد{[35706]} الموجب له بما وقع منهم ، ومن طعن من أهل الذمة في الإسلام طعناً ظاهراً جاز قتله ، فإن العهد مأخوذ عليه أن لا يطعن ، ثم علل المقاتلة بقوله : { لعلهم ينتهون* } أي اجعلوا{[35707]} قصدكم لقتالهم أن يكون حالهم حال من ينتهي عن غيه بما يرى{[35708]} منكم من صادق الجد بماضي الحد ، روى{[35709]} البخاري في التفسير عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة{[35710]} احدهم{[35711]} شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده .


[35704]:في ظ: التي.
[35705]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[35706]:من ظ، وفي الأصل: العهود.
[35707]:في ظ: جعلوا.
[35708]:في ظ: ينتهي.
[35709]:زيد من ظ.
[35710]:في الحديث هنا اختصار، وراجع الصحيح للتفصيل.
[35711]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

{ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } أي إن نقضوا عهودهم من بعد ما عاهدوكم وأعطوكم المواثيق بعدم الخيانة أو مظاهرة أعدائكم عليكم { وطعنوا في دينكم } أي قدحوا في الإسلام وعابوه وانتقصوا من قدره أو ألحقوا به عيب أو مثلبة فقاتلوهم ؛ فإنهم بذلك باتوا رؤوسا في الكفر . ويستدل بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في دين الإسلام ، فهو بطعنه ينقلب كافرا . ومن وجوه الطعن أن ينسب خبيث أو مارق إلى الإسلام ما لا يليق به ، أو يتقول عليه تقولا يراد به الاستخفاف أو السخرية من هذا الدين المبرأ من كل النقائص والعيوب . لا جرم أنه لا يجترئ على قدح الإسلام والطعن فيه بشيء من وجوه الانتقاض والاستخفاف والافتراء إلا مرتد أثيم أو كافر لئيم . وهو بكفره الشنيع هذا قد انتكس انتكاسا يهوي به في زمرة المرتدين والكافرين الخاسرين الذين نكثوا عهودهم وخانوا الله والمرسلين مع الأشقياء والمقبوحين .

ويلحق بالطاعنين الخاسرين ، أولئك الذين يجاوزون في عصيانهم مجاوزة فظيعة تولجهم في الأخسرين الأذلين وهم الذين يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يسبون الذات الإلهية ، أو يشتمون الدين الرباني الحق . ومن المعلوم بالضرورة أن دين الله لهم جماع الحق كله ، وفيه تنضوي كل المعاني الكريمة في الخير والفضل والرحمة . فشاتم الدين الحق مغال في العتو والتمرد . وأمثال هؤلاء الخاسرين الهلكي يجب قتالهم لقوله سبحانه : { فقاتلوا أئمة الكفر } والأئمة جمع إمام . والمراد به من أقدام على نكث العهد والطعن في دين الله ؛ إذ يصير بذبك رأسا من رؤوسه أو إمام من أئمته .

قوله : { إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } أي لا عهود لهؤلاء المشركين الماكرين ، فهم مخادعون دجاجلة لا يوفون بعهد ولا يؤتمنون على إيمان أو مواثيق ؛ فهم لا تعطفهم أساليب اللين والهوادة عن الشر والعداون . لا يعطفهم إلا أن تكسر شوكتهم وتزال سطوتهم ويتبدد طغيانهم . فلعل في ذلك ما يرجعهم عن الشرك والضلال ويحملهم على إدراك الحق والتزامه{[1734]} .


[1734]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 84، 85.