الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} (38)

فلما رأى زكريا ما أوتيت مريم من فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف على خلاف مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة وذلك قوله { هنالك } أي عند ذلك { دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك } أي من عندك { ذرية طيبة } أي نسلا مباركا تقيا فأجاب الله دعوته وبعث إليه الملائكة مبشرين وهو قوله { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} (38)

{ هنالك } إشارة إلى مكان ، وقد يستعمل في الزمان ، وهو الأظهر هنا أي لما رأى زكريا كرامة الله تعالى لمريم سأل من الله الولد .

{ فنادته الملائكة } أنث رعاية للجماعة ، وقرئ بالألف على التذكير وقيل : الذي ناداه جبريل وحده وإنما قيل الملائكة لقولهم فلان يركب الخيل أي جنس الخيل وإن كان فرسا واحدا .

{ يحيى } اسم سماه الله تعالى به قبل أن يولد ، وهو اسم بالعبرانية صادف اشتقاقا وبناء في العربية ، وهو لا ينصرف ، فإن كان في الإعراب أعجميا ففيه التعريف والعجمة ، وإن كان عربيا فالتعريف ووزن الفعل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} (38)

قوله تعالى : ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين )

لما وجد زكريا ما كتب الله لمريم من كرامة الرزق الحسن على هذا النحو المثير العجيب ، طمع حينئذ أن يهبه الله ولدا عسى أن يحظى بمثل الكرامة المفضلة المشهودة . مع أن زكريا كان شيخا ، وقد وهن منه العظم واشتغل رأسه شيبا ، وكانت امرأته كذلك كبيرة وعاقرا ، وبالرغم من ذلك فقد سأل زكريا ربه أن يهب له من عنده ذرية طيبة ، أي ولدا صالحا ( إنك سميع الدعاء ) أي تجيب دعاء من دعاك ولا تخيب رجاءه .