الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا} (24)

23

{ واذكر ربك إذا نسيت } أراد إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله سبحانه فاذكره وقله إذا تذكرت { وقل عسى أن يهدين ربي } أي يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل من صحة قصة أصحاب الكهف ثم فعل الله به ذلك حيث أتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا} (24)

{ ولا تقولون لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } سببها أن قريشا سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : " اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان الأول وهم أصحاب الكهف ، وعن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين ، وعن الروح ، فإن أجابكم في الاثنين وسكت عن الروح فهو نبي فسألوه فقال : غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأمسك عنه الله الوحي خمسة عشر يوما فأوجف به كفار قريش وتكلموا في ذلك فشق ذلك ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، ثم جاء جبريل بسورة الكهف فقص عليه فيها قصة أصحاب الكهف وذي القرنين ، وأنزل الله عليه هذه الآية تأديبا لهم وتعليما ، فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل ، وقوله : غدا يريد به الزمان المستقبل لا اليوم الذي بعد يومه خاصة ، وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله أو تقول إلا أن يشاء الله ، والمعنى أن يعلق الأمر بمشيئة الله وحوله وقوته ويبرأ هو من الحول والقوة ، وقيل : إن قوله : { إلا أن يشاء الله } بقوله : { لا تقولن } . والمعنى : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه ، فالمشيئة على هذا راجعة إلى القول لا إلى الفعل ، ومعناها : إباحة القول بالإذن فيه ، حكى ذلك الزمخشري ، وحكاه ابن عطية وقال : إنه من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكي .

{ واذكر ربك إذا نسيت } قال ابن عباس : الإشارة بذلك إلى الاستثناء أي : استثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا ، وذلك على مذهبه ، فإن الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة ، وأما مذهب مالك والشافعي فإنه لا ينفع إلا إن كان متصلا باليمين ، وقيل : معنى الآية اذكر ربك إذا غضبت ، وقيل : اذكر إذا نسيت شيئا ليذكرك ما نسيت ، والظاهر أن المعنى اذكر ربك إذا نسيت ذكره أي : ارجع إلى الذكر إذا غفلت عنه واذكره في كل حال ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه " .

{ وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } هذا كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله ، والإشارة بهذا إلى خبر أصحاب الكهف أي : عسى الله أن يؤتيني من الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوتي من خبر أصحاب الكهف واللفظ يقتضي أن المعنى : عيني أن يوفقني الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خير أصحاب أهل الكهف وأقرب إلى الله ، وقيل : إن الإشارة بهذا إلى المنسي أي : إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني الله إلى شيء آخر هو أرشد من المنسي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا} (24)

{ إلا } قولاً كائناً معه { أن يشاء } {[46014]}في مستقبل ذلك الشيء{[46015]} { الله } أي مقروناً بمشيئة{[46016]} الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه{[46017]} سبحانه تعظيماً لله أن يقطع شيء دونه و{[46018]}اعترافاً بأنه لا حول ولا قوة إلا به ، {[46019]}ولأنه إن قيل ذلك دون استثناء فات قبل الفعل أو عاقه{[46020]} عنه عائق كان كذباً منفراً عن القائل .

ولما كان النسيان من شأن الإنسان وهو غير مؤاخذ به قال تعالى : { واذكر ربك } أي المحسن إليك برفع المؤاخذة حال النسيان { إذا نسيت } الاستثناء بالاستعانة والتوكل عليه وتفويض الأمر كله بأن تقول : إن شاء الله ، ونحوها في أيّ وقت تذكرت ؛ وأخرج الطبراني في معجمه الأوسط في ترجمة محمد بن الحارث الجبيلي - بضم الجيم وفتح الموحدة - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس {[46021]}لأحد منا{[46022]} أن يستثني إلا بصلة اليمين . ثم عطف على ما أفهمه الكلام وهو : فقل إذا نسيت : إني فاعل ذلك{[46023]} غداً إن شاء الله - ونحو ذلك من التعليق بالمشيئة المؤذن بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ولا مشيئة لأحد معه قوله{[46024]} : { وقل عسى أن يهدين ربي } أي{[46025]} المحسن إليّ { لأقرب } أي الى أشد قرباً { من هذا } أي الذي عزمت على فعله ونسيت الاستثناء فيه فقضاه الله ولم يؤاخذني ، أو{[46026]} فاتني أو{[46027]} تعسر عليّ لكوني لم أقرن العزم عليه{[46028]} بذكر الله { رشداً * } أي من جهة الرشد بأن يوفقني للاستثناء{[46029]} فيه عند العزم عليه مع كونه أجود أثراً وأجل عنصراً فأكون كل يوم في ترق بالأفعال الصالحة في معارج القدس{[46030]} ، و " اقرب " أفعل تفضيل من قرب - بضم الراء - من الشيء ، لازم ، لا من المكسور الراء المتعدي نحو{[46031]} { ولا تقربوا الزنى{[46032]} }[ الإسراء : 32 ]

{ ولا تقربوا مال اليتيم{[46033]} }[ الإسراء : 34 ] الآية ، والأقرب من رشد الاستدلال بقصة أهل الكهف التي الحديث عنها على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ونحو ذلك الاستدلال على وحدانية الصانع وقدرته على البعث وغيره بالأمور{[46034]} الكلية أو الجزئيات القريبة المتكررة ، لا بهذا الأمر الجزئي النادر المتعب ونحو هذا من المعارف الإلهية .


[46014]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46015]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46016]:في ظ: بمشيئته.
[46017]:في ظ: بمشيئته.
[46018]:من مد، وفي الأصل وظ: أو.
[46019]:العبارة من هنا إلى "عن القائل" ساقطة من ظ.
[46020]:من مد، وفي الأصل: عاق.
[46021]:من ظ ومد وفي الأصل: لأحد وفي روح المعاني 5 / 41 حيث ذكر هذه الرواية: لأحدنا.
[46022]:من ظ ومد، وفي الأصل: لأحد وفي روح المعاني 5 / 41 حيث ذكر هذه الرواية: لأحدنا.
[46023]:زيد من مد.
[46024]:زيد من ظ ومد.
[46025]:سقط من ظ.
[46026]:من ظ ومد، وفي الأصل "و".
[46027]:من ظ ومد، وفي الأصل "و".
[46028]:زيد في مد: مع كونه أجود أثرا وأجل عنصرا.
[46029]:من ظ ومد، وفي الأصل: الاستثناء.
[46030]:من ظ ومد، وفي الأصل: القدير.
[46031]:من ظ ومد، وفي الأصل: بحرف.
[46032]:سورة 17 آية 32.
[46033]:سورة 6 آية 152.
[46034]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالأمر.