{ وآتوا اليتامى أموالهم } الخطاب للأولياء والأوصياء أي أعطوهم أموالهم إذا بلغوا { ولا تتبدلوا الخبيث } من أموالهم الحرام عليكم { بالطيب } الحلال من مالكم وهو أنه كان ولى اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل مكانه الرديء { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } لا تضيفوها في الأكل إلى أموالكم إذا احتجتم إليها { أنه } أي إن أكل أموالهم { كان حوبا كبيرا } أي إثما كبيرا
{ وآتوا اليتامى أموالهم } خطاب للأوصياء وقيل : للعرب الذين لا يورثون الصغير مع الكبير أمروا أن يورثوهم ، وعلى القول بأن الخطاب للأوصياء ، فالمراد أن يأتوا اليتامى من أموالهم ما يأكلون ويلبسون في حال صغرهم ، فيكون اليتيم على هذا حقيقة ، وقيل : المراد دفع أموالهم إليهم إذا بلغوا فيكون اليتيم على هذا مجاز لأن اليتيم قد كبر .
{ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالمهزولة من ماله ، والدرهم الطيب بالزائف ، فنهوا عن ذلك ، وقيل المعنى : لا تأكلوا أموالهم وهو الخبيث ، وتدعوا مالكم وهو الطيب .
{ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } المعنى نهي أن يأكلوا أموال اليتامى مجموعة إلى أموالهم ، وقيل : نهي عن خلط أموالهم بأموال اليتامى ، ثم أباح ذلك بقوله :{ وإن تخالطوهم فإخوانكم }[ البقرة :220 ] ، وإنما تعدى الفعل بإلى ؛ لأنه تضمن معنى الجمع والضم وقيل : بمعنى مع { حوبا } أي : ذنبا .
ولما بان من هذا تعظيمه لصلة الرحم بجعلها في سياق ذكره سبحانه وتعالى المعبر عنه باسمه الأعظم - كما فعل نحو ذلك في غير{[20327]} آية ، وكان قد تقدم في السورة الماضية ذكر قصة أحد التي انكشفت عن أيتام{[20328]} ، ثم ذكر في قوله تعالى :{ كل نفس ذائقة الموت }[ آل عمران : 185 ] ، أن الموت مشرع{[20329]} لا بد لكل نفس من وروده ؛ علم أنه لابد من وجود الأيتام في كل وقت ، فدعا إلى العفة والعدل فيهم لأنهم بعد الأرحام أولى من يتقى الله فيه{[20330]} ويخشى مراقبته بسببه فقال : { وآتوا اليتامى } أي الضعفاء الذين انفردوا عن آبائهم ، وأصل اليتم الانفراد { أموالهم } أي هيئوها بحسن التصرف فيها لأن تؤتوهم إياها بعد البلوغ - كما يأتي ، أو يكون الإيتاء{[20331]} حقيقة واليتم باعتبار ما كان .
أو باعتبار الاسم اللغوي وهو مطلق الانفراد ، وما أبدع إيلاءها للآية الآمرة بعد عموم تقوى الله بخصوصها{[20332]} في صلة الرحم المختتمة بصفة الرقيب ! لما لا يخفى من أنه لا حامل على العدل في الأيتام إلا المراقبة ، لأنه لا{[20333]} ناصر لهم ، وقد يكونون ذوي رحم .
ولما أمر بالعفة في أموالهم أتبعه تقبيح{[20334]} الشره{[20335]} الحامل للغافل{[20336]} على لزوم المأمور به فقال : { ولا تتبدلوا } أي تكلفوا أنفسكم أن تأخذوا على وجه البدلية { الخبيث } أي من الخباثة التي لا أخبث منها ، لأنها تذهب بالمقصود من الإنسان ، فتهدم - جميع أمره { بالطيب } أي الذي هو كل{[20337]} أمر يحمل على معالي الأخلاق الصائنة{[20338]} للعرض ، المعلية لقدر الإنسان ؛ ثم بعد هذا النهي العام نوّه بالنهي عن نوع منه خاص ، فقال معبراً بالأكل{[20339]} الذي{[20340]} كانت العرب تذم بالإكثار منه ولو أنه حلال طيب ، فكيف إذا كان حراماً ومن مال ضعيف مع الغنى عنه : { ولا تأكلوا أموالهم } أي تنتفعوا بها أيّ انتفاع كان ، مجموعة { إلى أموالكم } شرهاً وحرصاً وحباً في الزيادة من الدنيا التي{[20341]} علمتم شؤمها وما أثرت من الخذلان في آل عمران ، وعبر بإلى إشارة إلى تضمين الأكل معنى الضم تنبيهاً على أنها متى ضمت إلى مال الولي أكل منها فوقع في النهي ، فحض بذلك على تركها محفوظة على حيالها{[20342]} ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إنه } أي الأكل { كان حوباً } أي إثماً وهلاكاً { كبيراً * } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.