الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (33)

ثم عزى نبيه ص على تكذيب قريش إياه فقال { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } في العلانية إنك كذاب وفقير { فإنهم لا يكذبونك } في السر قد علموا صدقك { ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } بالقرآن بعد المعرفة نزلت في المعاندين الذين تركوا الانقياد للحق كما قال عز وجل { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } الآية

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (33)

{ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } قرأ نافع يحزن حيث وقع بضم الياء من أحزن إلى قوله { لا يحزنهم الفزع الأكبر } [ الأنبياء : 103 ] ، وقرأ الباقون بفتح الياء من حزن الثلاثي وهو أشهر في اللغة ، و{ الذي يقولون } قولهم : إنه ساحر ، شاعر ، كاهن .

فإنهم لا يكذبونك } من قرأ بالتشديد فالمعنى لا يكذبونك معتقدين لكذبك ، وإنما هم يجحدون بالحق مع علمهم به ، ومن قرأ بالتخفيف : فقيل : معناه لا يجدونك كاذبا يقال : أكذبت فلانا إذا وجدته كاذبا ، كما يقال : أحمدته إذا وجدته محمودا ، وقيل : هو بمعنى التشديد ، يقال : كذب فلان فلانا وأكذبه بمعنى واحد ، وهو الأظهر لقوله بعد هذا : { يجحدون } ويؤيد هذا ما روي أنها نزلت في أبي جهل فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكفر بك ولكن نكذب ما جئت به ، وأنه قال للأخنس بن شريق ، والله إن محمدا الصادق ، ولكني أحسده على الشرف .

{ ولكن الظالمين } أي ولكنهم ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم .