الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

{ وقال الذين لا يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث { لولا } هلا { أنزل علينا الملائكة } فتخبرنا أن محمدا صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا بذلك { لقد استكبروا في أنفسهم } حين طلبوا من الآيات ما لم يطلبه أمة { وعتوا عتوا كبيرا } وغلوا في كفرهم أشد الغلو .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

قوله تعالى : " وقال الذين لا يرجون لقاءنا " يريد لا يخافون البعث ولقاء الله ، أي لا يؤمنون بذلك . قال :

إذا لَسَعْتْهُ النحلُ لم يرج لَسْعَهَا *** وخالَفَها في بيت نُوبٍ عواملِ{[12108]}

وقيل : " لا يرجون " لا يبالون . قال :

لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي{[12109]}

ابن شجرة : لا يأملون ، قال :

أترجو أمَّةٌ قتلتْ حُسَيْنًا *** شفاعَةَ جده يوم الحساب

" لولا أنزل " أي هلا أنزل . " علينا الملائكة " فيخبروا أن محمدا صادق . " أو نرى ربنا " عيانا فيخبرنا برسالته . نظيره قوله تعالى : " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا "

[ الإسراء : 90 ] إلى قوله : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " [ الإسراء : 92 ] . قال الله تعالى : " لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا " حيث سألوا الله الشطط ؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب ، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، فلا عين تراه . وقال مقاتل : " عتوا " علوا في الأرض . والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم . وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة ؟ وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ، ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعى أنه ملك ، وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة .


[12108]:البيت لأبي ذؤيب وتقدم شرحه في ج 8 ص 311 طبعة أولى أو ثانية.
[12109]:البيت من قصيدة لخبيب بن عدي قالها حين بلغه أن الكفار قد اجتمعوا لصلبه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا} (21)

قوله تعالى : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ( 21 ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ) وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) } يقول الكافرون الذين لا يرجون لقاء الله ؛ أي لا يأملون لقاءه بالخير بسبب كفرهم بالبعث وإنكارهم يوم القيامة ( لولا أنزل علينا الملائكة ) أي هلا أنزل علينا الملائكة فيكونوا رسلا إلينا من دون البشر فنراهم عيانا . أو أنهم يشهدون بصدق نبوة محمد ( ص ) وأنه مرسل حقا من ربه ( أو نرى ربنا ) اشترطوا لإيمانهم بنبوة رسول الله ، أن يروا الله جهرة فيخبرهم بصدق رسالة محمد ( ص ) ، ويأمرهم باتباعه . لا جرم أن ذلك طغيان فادح وشنيع لا يهوي إلى منزلقه إلا العتاة المتجبرون من أكابر العصاة والمجرمين . فقال الله في حقهم : ( لقد استكبروا في أنفسهم ) لقد أضمروا في أنفسهم من الاستكبار ما بلغوا به غاية الكفران والمعاندة ( وعتوا عتوا كبيرا ) ( عتو ) ، مصدر . والعتو ، شدة الطغيان ومجاوزة الحد في الظلم ؛ أي أنهم كفروا وأفحشوا في الجحود والتمرد . وغالوا في الظلم والعصيان ما تجاوزوا به كل تصور من تصورات الضلال والباطل .