مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

قوله تعالى : { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا } الألف واللام في لفظ { النجوى } لا يمكن أن يكون للاستغراق ، لأن في النجوى ما يكون من الله ولله ، بل المراد منه المعهود السابق وهو النجوى بالإثم والعدوان ، والمعنى أن الشيطان يحملهم على أن يقدموا على تلك النجوى التي هي سبب لحزن المؤمنين ، وذلك لأن المؤمنين إذا رأوهم متناجين ، قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا إلى الغزوات أنهم قتلوا وهزموا ، ويقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له .

ثم قال تعالى : { وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله } وفيه وجهان : ( أحدهما ) ليس يضر التناجي بالمؤمنين شيئا ( والثاني ) الشيطان ليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ، وقوله : { إلا بإذن الله } فقيل : بعلمه وقيل : بخلقه ، وتقديره للأمراض وأحوال القلب من الحزن والفرح ، وقيل : بأن يبين كيفية مناجاة الكفار حتى يزول الغم .

ثم قال : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } فإن من توكل عليه لا يخيب أمله ولا يبطل سعيه .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

إنما النجوى أي النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان فإنه المزين لها والحامل عليها ليحزن الذين آمنوا بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم وليس أي الشيطان أو التناجي بضارهم بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله إلا بمشيئته وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولا يبالوا بنجواهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

قوله جل ذكره : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .

النجوى من تزيين الشيطان ليحزن الذين آمنوا . وإذا كانت المشاهدةُ غالبةً ، والقلوبُ حاضرةً ، والتوكلُ صحيحاً ؛ والنظرُ من موضعه صائباً فلا تأثيرَ لمثل هذه الحالات ، وإنما هذا للضعفاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

ثم بين الباعثَ على هذه النجوى بالشر والمزَيِّن لها فقال : { إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان . . . . } ، إنما الحديث بالسّر والتناجي المثير للشكّ ، من وسوسةِ الشيطان وتزيينه ، ليدخلَ الحزنَ على قلوب المؤمنين ، لكنّ المؤمنين في حِصن من إيمانهم فلا يستطيع الشيطان أن يضرَّهم ، ولا تنالهم أية مضرّة إلا بمشيئة الله .

{ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } ، في جميع أمورهم ، ولا يخافوا أحداً ما داموا محصّنين بالإيمان والاتكال على الله .

وقد ورد في الأحاديث الصحيحة النهيُ عن التناجي إذا كان في ذلك أذىً لمؤمن . عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه ، فإن ذلك يُحزِنه » رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود .