مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

قوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ، عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } .

قوله : { إن تتوبا إلى الله } خطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما والتوبة من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء { فقد صغت قلوبكما } أي عدلت ومالت عن الحق ، وهو حق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك حق عظيم يوجد فيه استحقاق العتاب بأدنى تقصير وجواب الشرط محذوف للعلم به على تقدير : كان خيرا لكما ، والمراد بالجمع في قوله تعالى : { قلوبكما } التثنية ، قال الفراء : وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان اثنان في الإنسان كاليدين والرجلين والعينين ، فلما جرى أكثره على ذلك ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب الاثنين ، وقد مر هذا ، وقوله تعالى : { وإن تظاهرا عليه } أي وإن تعاونا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء { فإن الله هو مولاه } أي لم يضره ذلك التظاهر منكما { ومولاه } أي وليه وناصره { وجبريل } رأس الكروبيين ، قرن ذكره بذكره مفردا له من الملائكة تعظيما له وإظهارا لمكانته وصالح المؤمنين . قال ابن عباس : يريد أبا بكر وعمر مواليين النبي صلى الله عليه وسلم على من عاداه ، وناصرين له ، وهو قول المقاتلين ، وقال الضحاك خيار المؤمنين ، وقيل من صلح من المؤمنين ، أي كل من آمن وعمل صالحا ، وقيل : من بريء منهم من النفاق ، وقيل : الأنبياء كلهم ، وقيل : الخلفاء وقيل : الصحابة ، وصالح هاهنا ينوب عن الجمع ، ويجوز أن يراد به الواحد والجمع ، وقوله تعالى : { والملائكة بعد ذلك } أي بعد حضرة الله وجبريل وصالح المؤمنين { ظهير } أي فوج مظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعوان له وظهير في معنى الظهراء ، كقوله : { وحسن أولئك رفيقا } قال الفراء : والملائكة بعد نصرة هؤلاء ظهير ، قال أبو علي : وقد جاء فعيل مفردا يراد به الكثرة كقوله تعالى : { ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم } .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

إن تتوبا إلى الله خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة فقد صغت قلوبكما فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه وإن تظاهرا عليه وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه وقرأ الكوفيون بالتخفيف فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين فإن الله ناصره وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه والملائكة بعد ذلك ظهير متظاهرون وتخصيص جبريل عليه السلام لتعظيمه والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة وبقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره الله تعالى به .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

قوله جلّ ذكره : { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ظَهِيرٌ } .

عاتبهما على السير من خَطَراتِ القلب ، ثم قال : { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ . . . . } .

{ وَصَالحُ الْمُؤْمِنِينَ } مَنْ لم يكن منهم في قلبه نفاق ، مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .

وجاء : أن عمر بن الخطاب لما سَمِعَ شيئاً من ذلك قال لرسول الله :

لو أمرتني لأضربنَّ عُنُقَها !

والعتاب في الآية مع عائشة وحفصة رضي الله عنهما إذ تكلمتا في أمر مارية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

[ وقوله : ] { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما ، كانتا سببًا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه ، فعرض الله عليهما التوبة ، وعاتبهما على ذلك ، وأخبرهما أن قلوبهما{[1157]}  قد صغت أي : مالت وانحرفت عما ينبغي لهن ، من الورع والأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، واحترامه ، وأن لا يشققن عليه ، { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي : تعاونا{[1158]}  على ما يشق عليه ، ويستمر هذا الأمر منكن ، { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } أي : الجميع أعوان للرسول ، مظاهرون ، ومن كان هؤلاء أعوانه{[1159]}  فهو المنصور ، وغيره ممن يناوئه مخذول{[1160]}  وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين ، حيث جعل الباري نفسه [ الكريمة ] ، وخواص خلقه ، أعوانًا لهذا الرسول الكريم .

وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى ،


[1157]:- في ب: أن قلوبكما.
[1158]:- في ب: تتعاونا.
[1159]:- في ب: أنصاره.
[1160]:- في ب: وغيره أن يناوئه فهو مخذول.