مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

قوله تعالى : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون }

اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض } فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة ، بين ما فعله بالمؤمنين من الخيرات ، وهو أنه تعالى أورثهم أرضهم وديارهم فقال : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها } والمراد من ذلك الاستضعاف أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة ، واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها ، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام . ومصر ومغاربها ، لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله وأيضا قوله : { التي باركنا فيها } المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

{ وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون } بالاستبعاد وذبح الأبناء من مستضعفيهم . { مشارق الأرض ومغاربها } يعني ارض الشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها . { التي باركنا فيها } بالخصب وسعة العيش . { وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل } ومضت عليهم واتصلت بالانجاز عدته اياهم بالنصرة والتمكين وهو قوله تعالى : { ونريد أن نمن } إلى قوله : { ما كنوا يحذرون } وقرئ " كلمات ربك " لتعدد المواعيد { بما صبروا } بسبب صبرهم على الشدائد . { ودمّرنا } وخربنا . { ما كان يصنع فرعون وقومه } .