قوله تعالى { إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين }
المسألة الأولى : روى سعيد بن جبير أنه تعالى لما أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتلوه على قومه ، فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت هذه السورة فتلاها عليهم فقالوا لو حدثتنا فنزل : { الله نزل أحسن الحديث كتابا } فقالوا لو ذكرتنا فنزل : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } .
المسألة الثانية : القصص اتباع الخبر بعضه بعضا وأصله في اللغة المتابعة قال تعالى : { وقالت لأخته قصيه }أي اتبعي أثره وقال تعالى : { فارتدا على آثارهما قصصا } أي اتباعا وإنما سميت الحكاية قصصا لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا كما يقال تلا القرآن إذا قرأه لأنه يتلو أي يتبع ما حفظ منه آية بعد آية والقصص في هذه الآية يحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص يقال قص الحديث يقصه قصا وقصصا إذا طرده وساقه كما يقال أرسله يرسله إرسالا ويجوز أن يكون من باب تسمية المفعول بالمصدر كقولك هذا قدرة الله تعالى أي مقدوره وهذا الكتاب علم فلان أي معلومه وهذا رجاؤنا أي مرجونا فإن حملناه على المصدر كان المعنى نقص عليك أحسن الاقتصاص ، وعلى هذا التقدير فالحسن يعود إلى حسن البيان لا إلى القصة والمراد من هذا الحسن كون هذه الألفاظ فصيحة بالغة في الفصاحة إلى حد الإعجاز ألا ترى أن هذه القصة مذكورة في كتب التواريخ مع أن شيئا منها لا يشابه هذه السورة في الفصاحة والبلاغة وإن حملناه على المفعول كان معنى كونه أحسن القصص لما فيه من العبر والنكت والحكم والعجائب التي ليست في غيرها فإن إحدى الفوائد التي في هذه القصة أنه لا دافع لقضاء الله تعالى ولا مانع من قدر الله تعالى وأنه تعالى إذا قضى للإنسان بخير ومكرمة فلو أن أهل العالم اجتمعوا عليه لم يقدروا على دفعه .
والفائدة الثانية : دلالتها على أن الحسد سبب للخذلان والنقصان .
والفائدة الثالثة : أن الصبر مفتاح الفرج كما في حق يعقوب عليه السلام فإنه لما صبر فاز بمقصوده ، وكذلك في حق يوسف عليه السلام .
فأما قوله : { بما أوحينا إليك هذا القرآن } فالمعنى بوحينا إليك هذا القرآن ، وهذا التقدير إن جعلنا «ما » مع الفعل بمنزلة المصدر .
ثم قال : { وإن كنت من قبله } يريد من قبل أن نوحي إليك { لمن الغافلين } عن قصة يوسف وإخوته ، لأنه عليه السلام إنما علم ذلك بالوحي ، ومنهم من قال : المراد أنه كان من الغافلين عن الدين والشريعة قبل ذلك كما قال تعالى : { ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان } .
{ نحن نقص } : نحدثك متتبعين آثار الحديث على وجهه الذي كان عليه وتم به .
{ بما أوحينا } : أي بإِيحائنا إليك فالوحي هو أداة القصص .
{ من قبله } : أي من قبل نزله عليك .
{ لمن الغافلين } : أي من قبل إيحائنا إليك غافلا عنه لا تذكره ولا تعلم منه شيئاً .
وقوله تعالى { نحن نقص عليك } يا رسول الله { أحسن القصص } أي أصحة وأصدقه وأنفعه وأجمله { بما أوحينا إليك هذا القرآن } أي بواسطة إيحائنا إليك هذا القرآن ، { وإن كنت من قبله } أي من قبل إيحائه إليك { لمن الغافلين } عنه لا تذكره ولا تعلمه .
- القرآن الكريم اشتمل على أحسن القصص فلا معنى لسماع قصص غيره .
- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وإثباتها بأقوى برهان عقليّ وأعظم دليل نقليّ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.