الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ} (3)

قوله تعالى : { أَحْسَنَ الْقَصَصِ } : في انتصاب " أحسنَ " وجهان ، [ أحدهما ] : أن يكونَنصوباً على المفعول به ، ولكنْ إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً واقعاً موقعَ المفعولِ كالخَلْق بمعنى المَخْلوق ، أو جعَلْتَه فَعَلاً بمعنى مفعول كالقَبَضِ والنَّقَص بمعنى المَنْقُوص والمقبوض ، أي : نَقُصُّ عليك أَحْسَنَ الأشياءِ المقتصَّة . والثاني : أن يكونَ منصوباً على المصدرِ المُبَيِّنِ ، إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً غيرَ مرادٍ به المفعولُ ، ويكون المقصوصُ على هذا محذوفاً ، أي : نَقُصُّ عليك أحسنَ الاقتصاص . و " أَحْسَنَ " يجوز أن تكونَ أفْعَل تفضيلٍ على بابها ، وأن تكونَ لمجرَّدِ الوصفِ بالحُسْن ، وتكون من بابِ إضافة الصفةِ لموصوفِها ، أي : القصص الحسن .

قوله : { بِمَآ أَوْحَيْنَآ } الباءُ سببيةٌ ، وهي متعلقةٌ ب " نَقُصُّ " و " ما " مصدريةٌ ، أي : بسبب إيحائنا .

قوله : { هَذَا الْقُرْآنَ } يجوز فيه وجهان ، أحدهما : وهو الظاهرُ أن ينتصبَ على المفعولِ به ب " أَوْحَيْنا " . والثاني : أن تكون المسألةُ من بابِ التنازع ، أعني بين " نَقُصُّ " وبين " أَوْحَيْنا " فإنَّ كلاًّ منهما يطلبُ " هذا القرآن " ، وتكونُ المسألةُ من إعمال الثاني ، وهذا إنما يتأتَّى على جَعْلِنا " أَحْسَنَ " منصوباً على المصدرِ ، ولم نُقَدِّرْ ل " نَقُصُّ " مفعولاً محذوفاً .

قوله : " وَإِن كُنتَ " إلى آخره تقدَّمه نظيرُه .