ثم بين تعالى أنه يقال لهم إنكم إنما صرتم مستحقين لهذه الوجوه الثلاثة من العذاب الشديد ؛ لأجل أنكم أتيتم بثلاثة أنواع من الأعمال القبيحة :
( فأولها ) الإصرار على إنكار الدين الحق .
( وثانيها ) الاستهزاء به والسخرية منه ، وهذان الوجهان داخلان تحت قوله تعالى : { ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا } .
( وثالثها ) الاستغراق في حب الدنيا والإعراض بالكلية عن الآخرة ، وهو المراد من قوله تعالى : { وغرتكم الحياة الدنيا } .
ثم قال تعالى : { فاليوم لا يخرجون منها } قرأ حمزة والكسائي { يخرجون } بفتح الياء ، والباقون بضمها { ولا هم يستعتبون } أي ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ، أي يرضوه .
{ ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله } : أي ذلك العذاب كان لكم بسبب كفركم واتخاذكم آيات الله هزواً { هزواً } : أي شيئا مهزؤاً به .
{ وغرتكم الحياة الدنيا } : أي طول العمر والتمتع بالشهوات والمستلذات { ولا هم يستعتبون } : أي لا يؤذن لهم في الاستعتاب ليعتبوا فيتوبوا .
وعلة هذا الحكم عليهم بيَّنها تعالى بقوله { ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا } أي حكم عليكم بالعذاب والخذلان بسبب اتخاذكم آيات الله الحاملة للحجج والبراهين الدالة على وجود الله ووجوب توحيده وطاعته هزوا أي شيئا مهزواً به ، { وغرَّتكم الحياة الدنيا } بزخرفها وزينتها ، وطول أعماركم فيها ، فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحا ينجيكم من هذا العذاب الذي حاق بكم اليوم . قال تعالى { فاليوم لا يخرجون منها } وترك مخاطبتهم إشعاراً لهم بأنهم لا كرامة لله لهم اليوم ، فلم يقل فاليوم لا تخرجون منها ، بل عدل عنها إلى قوله { فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون } أي لم يطلب منهم أن يعتبوا ربهم بالتوبة إليه ، إذ لا توبة بعد الموت ، والرجوع إلى الدنيا غير ممكن في حكم الله وقضائه ، وهنا تعظم حسرتهم ويشتد العذاب عليهم ويعظم كربهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.