مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ} (25)

قوله تعالى { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } .

إشارة إلى أهل الكتاب الذين تبين لهم الحق في التوراة بنعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه وارتدوا ، أو إلى كل من ظهرت له الدلائل وسمعها ولم يؤمن ، وهم جماعة منعهم حب الرياسة عن اتباع محمد عليه السلام وكانوا يعلمون أنه الحق { الشيطان سول لهم } سهل لهم { وأملى لهم } يعني قالوا نعيش أياما ثم نؤمن به ، وقرئ { وأملى لهم } فإن قيل الإملاء والإمهال وحد الآجال لا يكون إلا من الله ، فكيف يصح قراءة من قرأ { وأملى لهم } فإن المملي حينئذ يكون هو الشيطان نقول الجواب عنه من وجهين ( أحدهما ) جاز أن يكون المراد { وأملى لهم } الله فيقف على { سول لهم } ( وثانيها ) هو أن المسول أيضا ليس هو الشيطان ، وإنما أسند إليه من حيث إن الله قدر على يده ولسانه ذلك ، فذلك الشيطان يمليهم ويقول لهم في آجالكم فسحة فتمتعوا برياستكم ثم في آخر الأمر تؤمنون ، وقرئ { وأملى لهم } بفتح الياء وضم الهمزة على البناء للمفعول .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ} (25)

{ إن الذين ارتدوا على أدبارهم } رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والضلال ، وهم المنافقون{ من بعد ما بين لهم الهدى } بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة{ الشيطان سول لهم } زين لهم ارتدادهم ؛ من التسويل [ آية 18 يوسف ص 380 ] . { وأملى لهم } بفتح الهمزة ؛ أي مد لهم في الأماني والآمال ، وأسباب الغواية والضلال ؛ من الإملاء وهو الإبقاء ملاوة من الدهر ، أي برهة منه .

وقرئ " أملى " بالبناء للمفعول ، و " لهم " نائب الفاعل ، و الجملة مستأنفة ؛ أي أمهلوا ومد في أعمارهم .