مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

قوله تعالى : { فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } .

وهو مناسب لما قبله وذلك لأنه تعالى بين أن من يضع نفسه في موضع عبادة غير الله يكون وضع الشيء في غير موضعه فيكون ظالما ، فقال إذا ثبت أن الإنس مخلوقون للعبادة فإن الذين ظلموا بعبادة الغير لهم هلاك مثل هلاك من تقدم ، وذلك لأن الشيء إذا خرج عن الانتفاع المطلوب منه ، لا يحفظ وإن كان في موضع يخلي المكان عنه ، ألا ترى أن الدابة التي لا يبقى منتفعا بها بالموت أو بمرض يخلى عنها الإصطبل ، والطعام الذي يتعفن يبدد ويفرغ منه الإناء ، فكذلك الكافر إذا ظلم ، ووضع نفسه في غير موضعه ، خرج عن الانتفاع فحسن إخلاء المكان عنه وحق نزول الهلاك به ، وفي التفسير مسائل :

المسألة الأولى : فيما يتعلق به الفاء ، وقد ذكرنا لك في وجه التعلق .

المسألة الثانية : ما مناسبة الذنوب ؟ نقول العذاب مصبوب عليهم ، كأنه قال تعالى نصب من فوق رؤوسهم ذنوبا كذنوب صب فوق رؤوس أولئك ، ووجه آخر وهو أن العرب يستقون من الآبار على النوبة ذنوبا فذنوبا وذلك وقت عيشهم الطيب ، فكأنه تعالى قال : { فإن للذين ظلموا } من الدنيا وطيباتها { ذنوبا } أي ملاء ، ولا يكون لهم في الآخرة من نصيب ، كما كان عليه حال أصحابهم استقوا ذنوبا وتركوها ، وعلى هذا فالذنوب ليس بعذاب ولا هلاك ، وإنما هو رغد العيش وهو أليق بالعربية ، وقوله تعالى : { فلا يستعجلون } فإن الرزق ما لم يفرغ لا يأتي الأجل .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

59- فإن للذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتكذيب نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الأمم الماضية ، فلا يستعجلوني بإنزال العذاب قبل أوانه .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

{ فإن للذين ظلموا ذنوبا } أي للذين ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب نصيبا من العذاب . { مثل ذنوب أصحابهم } مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة ، وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء ، فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء . { فلا يستعجلون } جواب لقولهم : { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

{ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه وأنه سبحانه ما يريد منهم من رزق إلى آخر ما تقدم فإن للذين ظلموا أنفسهم باشتغالهم بغير ما خلقوا له من العبادة وإشراكهم بالله عز وجل وتكذيبهم رسوله عليه الصلاة والسلام وهم أهل مكة وأضرابهم من كفار العرب { ذَنُوباً } أي نصيباً من العذاب { مّثْلَ ذَنُوبِ } أي نصيب { أصحابهم } أي نظرائهم من الأمم السالفة ، وأصل الذنوب الدلو العظيمة الممتلئة ماءاً ، أو القريبة من الامتلاء ، قال الجوهري : ولا يقال لها ذنوب وهي فارغة ، وهي تذكر وتؤنث وجمعها أذنبة وذنائب فاستعيرت للنصيب مطلقاً شراً كان كالنصيب من العذاب في الآية ، أو خيراً كما في العطاء في قول علقمة بن عبدة التميمي يمدح الحرث بن أبي شمر الغساني وكان أسر أخاه شأسا يوم عين أباغ

: وفي كل حي قد خبطت بنعمة *** فحق لشأس من نداك ( ذنوب )

يروى أن الحرث لما سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة ومن استعمالها في النصيب قول الآخر

: لعمرك والمنايا طارقات *** لكل بني أب منها ( ذنوب )

وهو استعمال شائع ، وفي الكشاف هذا تمثيل أصله في السقاة يقتسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال الراجز

: إنا إذا نازلنا غريب *** له ( ذنوب ) ولنا ( ذنوب ) وإن أبيتم فلنا القليب

{ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ } أي لا يطلبوا مني أن أعجل في الاتيان به يقال استعجله أي حثه على العجلة وطلبها منه ، ويقال : استعجلت كذا أن طلبت وقوعه بالعجلة ، ومنه قوله تعالى : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] وهو على ما في الإرشاد جواب لقولهم : { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [ يونس : 48 ] ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

شرح الكلمات :

{ ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم } : أي نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم الذي ماتوا على الكفر .

{ فلا يستعجلون } : أي فلا يطالبوني بالعذاب فإن له موعداً لا يُخْلَفونه .

المعنى :

وقوله فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم أي إذا عرفت حال من تقدم من قوم عاد وثمود وغيرهم فإن لهؤلاء المشركين ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم أي نصيباً من العذاب وعبر بالذنوب التي هي الدلو الملأى بالماء عن العذاب لأن العذاب يصب عليهم كما يصب الماء من الدلو ولأن الدلاء تأتى واحداً بعد واحد فكذلك . الهلاك يتم لأمة بعد أمة حتى يسقوا كلهم مرّ العذاب ، وقوله { ولا يستعجلون } أي ما هناك حاجة بهم إلى استعجال العذاب فإنه آت في إبّانه ووقته المحدد له لا محالة .

الهداية

من الهداية :

- توعد الرب تبارك وتعالى الكافرين وأن نصيبهم من العذاب نازل بهم لا محالة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

{ 59-60 } { فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ }

أي : وإن للذين ظلموا وكذبوا{[868]}  محمدًا صلى الله عليه وسلم ، من العذاب والنكال { ذَنُوبًا } أي : نصيبًا وقسطًا ، مثل ما فعل بأصحابهم من أهل الظلم والتكذيب .

{ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ } بالعذاب ، فإن سنة الله في الأمم واحدة ، فكل مكذب يدوم على تكذيبه من غير توبة وإنابة ، فإنه لا بد أن يقع عليه العذاب ، ولو تأخر عنه مدة ، ولهذا توعدهم الله بيوم القيامة ، فقال :


[868]:- في ب: بتكذيبهم.