الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ} (59)

قوله : { ذَنُوباً } : الذَّنوبُ في الأصل : الدَّلْوُ المَلأَى ماءً . وفي الحديث : " فأتى بذَنوبٍ من ماءٍ " فإنْ لم تكن مَلأَى فهو دَلْوٌ ، ثم عُبِّر به عن النصيب . قال علقمة :

وفي كلِّ حَيٍّ قد خبَطْتُ بنِعْمَةٍ *** فحُقَّ لشاسٍ مِنْ نَداكَ ذَنوبُ

ويُجْمع في القلةِ على : أَذْنِبة ، وفي الكثرةِ على : ذَنائب . وقال المَلِكُ لَمَّا أُنْشد هذا البيتَ : نعم ، وأَذْنِبَة . وقال الزمخشري : " الذَّنوبُ : الدَّلْوُ العظيمةُ . وهذا تمثيلٌ ، أصلُه في السُّقاةِ يَقْتسمون الماءَ ، فيكونُ لهذا ذَنُوب ، ولهذا ذَنوب . قال الراجز :

لنا ذَنوبٌ ولكم ذَنُوبُ *** فإنْ أَبَيْتُمْ فلنا القَليبُ

وقال الراغبُ : " الذَّنوبُ : الدَّلْوُ الذي له ذَنَبٌ " انتهى . فراعى الاشتقاقَ ، والذَّنُوب أيضاً : الفرسُ الطويلُ الذَّنَبِ وهو صفةٌ على فَعُوْل ، والذَّنُوب : لحمُ أسفلِ المَتْن . ويُقال : يومٌ ذَنوبٌ أي : طويلُ الشَّرِّ استعارةً من ذلك .