مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (12)

ثم قال تعالى : { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد }

قوله تعالى : { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله } لما بين الله فساد اعتقادهم بسبب عنادهم بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء بقوله : { هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه } وبين أن المشرك ظالم ضال ، ذكر ما يدل على أن ضلالهم وظلمهم بمقتضى الحكمة وإن لم يكن هناك نبوة وهذا إشارة إلى معنى ، وهو أن اتباع النبي عليه السلام لازم فيما لا يعقل معناه إظهارا للتعبد فكيف ما لا يختص بالنبوة ، بل يدرك بالعقل معناه وما جاء به النبي عليه السلام مدرك بالحكمة وذكر حكاية لقمان وأنه أدركه بالحكمة وقوله : { ولقد آتينا لقمان الحكمة } عبارة عن توفيق العمل بالعلم ، فكل من أوتي توفيق العمل بالعلم فقد أوتي الحكمة ، وإن أردنا تحديدها بما يدخل فيه حكمة الله تعالى ، فنقول حصول العمل على وفق المعلوم ، والذي يدل على ما ذكرنا أن من تعلم شيئا ولا يعلم مصالحه ومفاسده لا يسمى حكيما وإنما يكون مبخوتا ، ألا ترى أن من يلقي نفسه من مكان عال ووقع على موضع فانخسف به وظهر له كنز وسلم لا يقال إنه حكيم ، وإن ظهر لفعله مصلحة وخلو عن مفسدة ، لعدم علمه به أولا ، ومن يعلم أن الإلقاء فيه إهلاك النفس ويلقي نفسه من ذلك المكان وتنكسر أعضاؤه لا يقال إنه حكيم وإن علم ما يكون في فعله ، ثم الذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى : { أن اشكر لله } فإن أن في مثل هذا تسمى المفسرة ففسر الله إيتاء الحكمة بقوله : { أن اشكر لله } وهو كذلك ، لأن من جملة ما يقال إن العمل موافق للعلم ، لأن الإنسان إذا علم أمرين أحدهما أهم من الآخر ، فإن اشتغل بالأهم كان عمله موافقا لعلمه وكان حكمة ، وإن أهمل الأهم كان مخالفا للعلم ولم يكن من الحكمة في شيء ، لكن شكر الله أهم الأشياء فالحكمة أول ما تقتضي ، ثم إن الله تعالى بين أن بالشكر لا ينتفع إلا الشاكر بقوله : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } وبين أن بالكفران لا يتضرر غير الكافر بقوله : { ومن كفر فإن الله غنى حميد } أي الله غير محتاج إلى شكر حتى يتضرر بكفران الكافر وهو في نفسه محمود سواء شكره الناس أو لم يشكروه ، وفي الآية مسائل ولطائف الأولى : فسر الله إيتاء الحكمة بالأمر بالشكر ، لكن الكافر والجاهل مأموران بالشكر فينبغي أن يكون قد أوتي الحكمة والجواب : أن قوله تعالى : { أن اشكر لله } أمر تكوين معناه آتيناه الحكمة بأن جعلناه من الشاكرين ، وفي الكافر الأمر بالشكر أمر تكليف .

المسألة الثانية : قال في الشكر { ومن يشكر } بصيغة المستقبل ، وفي الكفران { ومن كفر فإن الله غني } ، وإن كان الشرط يجعل الماضي والمستقبل في معنى واحد ، كقول القائل : من دخل داري فهو حر ، ومن يدخل داري فهو حر ، فنقول فيه إشارة إلى معنى وإرشاد إلى أمر ، وهو أن الشكر ينبغي أن يتكرر في كل وقت لتكرر النعمة ، فمن شكر ينبغي أن يكرر ، والكفر ينبغي أن ينقطع فمن كفر ينبغي أن يترك الكفران ، ولأن الشكر من الشاكر لا يقع بكماله ، بل أبدا يكون منه شيء في العدم يريد الشاكر إدخاله في الوجود ، كما قال : { رب أوزعني أن أشكر نعمتك } وكما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فأشار إليه بصيغة المستقبل تنبيها على أن الشكر بكماله لم يوجد وأما الكفران فكل جزء يقع منه تام ، فقال بصيغة الماضي .

المسألة الثالثة : قال تعالى هنا : { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر } بتقديم الشكر على الكفران ، وقال في سورة الروم : { ومن كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } فنقول هناك كان الذكر للترهيب لقوله تعالى من قبل : { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون } وههنا الذكر للترغيب ، لأن وعظ الأب للابن يكون بطريق اللطف والوعد ، وقوله : { ومن عمل صالحا } يحقق ما ذكرنا أولا ، لأن المذكور في سورة الروم لما كان بعد اليوم الذي لا مرد له تكون الأعمال قد سبقت فقال بلفظ الماضي ومن عمل ، وههنا لما كان المذكور في الابتداء قال { ومن يشكر } بلفظ المستقبل وقوله : { ومن كفر فإن الله غنى } عن حمد الحامدين ، حميد في ذاته من غير حمدهم ، وإنما الحامد ترتفع مرتبته بكونه حامدا لله تعالى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (12)

لقمان : عرف العرب بهذا الاسم شخصين أحدهما لقمان بن عاد وكانوا يعظّمون قدره في النباهة والرياسة والدهاء . وأما الآخر فهو لقمان الحكيم الذي اشتهر بحكَمه وأمثاله . وهو المقصود هنا ، وسُميت السورة باسمه ، وقد كانت حِكمه شائعة بين العرب . ويقول بعض المفسرين إنه نبي ، وآخرون يقولون إنه حكيم آتاه الله الحكمة والعقل والفطنة . وأورد الإمام مالك كثير من حِكمه في كتابه « الموطأ » ، ويقال إنه كان أسود من سوداء مصر أو من الحبشة أو النوبة .

الحكمة : العلم مع العمل ، وكل كلام وافق الحقَّ فهو حكمة . وقيل الحكمة : هي الكلام المعقول المصون عن الحشو ، وقال ابن عباس الحكمة : تعلُّم الحلالِ والحرام . وقال الراغب : الحكمة : معرفة الموجودات وفعل الخيرات . وقال الرسول الكريم : « إن من الشعر لحكمة » يعني كلاما صادقا . وقال تعالى { واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة } الخ . . . .

لقد منحْنا لقمانَ الحكم والعلم والإصابة في القول ، وقلنا له اشكرِ الله ، ومن يشكر فإن فائدةَ ذلك الشكر عائدةٌ إليه ، ومن جَحَدَ نعمةَ الله فإنه غنيّ عن شكره غير محتاج إليه ، محمود في ذاته .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (12)

{ وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة } كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك بالنقل بعد الإشارة إلى بطلانه بالعقل .

ولقمان اسم أعجمي لا عربي مشتق من اللقم وهو على ما قيل : ابن باعوراء قال وهب : وكان ابن أخت أيوب عليه الصلاة والسلام ، وقال مقاتل : كان ابن خالته ، وقال عبد الرحمن السهيلي : هو ابن عنقا بن سرون ، وقيل : كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ، وقيل : كان قاضياً في بني إسرائيل ، ونقل ذلك عن الواقدي إلا أنه قال : وكان زمانه بين محمد . وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وقال عكرمة . والشعبي كان نبياً ، والأكثرون على أنه كان في زمن داود عليه السلام ولم يكن نبياً . واختلف فيه أكان حراً أو عبداً والأكثرون على أنه كان عبداً . واختلفوا فقيل : كان حبشياً ، وروى ذلك عن ابن عباس . ومجاهد .

وأخرج ذلك ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً ، وذكر مجاهد في وصفه أنه كان غليظ الشفتين مصفح القدمين ، وقيل : كان نوبياً مشقق الرجلين ذا مشافر ، وجاء ذلك في رواية عن ابن عباس . وابن المسيب . ومجاهد .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير قال : قلت لجابر بن عبد الله ما انتهى إليكم من شأن لقمان ؟ قال : كان قصيراً أفطس من النوبة ، وأخرج هو . وابن جرير . وابن المنذر عن ابن المسيب أنه قال : إن لقمان كان أسود من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله تعالى الحكمة ومنعه النبوة . واختلف فيما كان يعانيه من الأشغال فقال خالد بن الربيع : كان نجاراً بالراء ، وفي معاني الزجاج كان نجاداً بالدال وهو على وزن كتاب من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما .

وأخرج ابن أبي شيبة . وأحمد في الزهد . وابن المنذر عن ابن المسيب أنه كان خياطاً وهم أعم من النجاد . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان راعياً وقيل : كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة ولا وثوق لي بشيء من هذه الأخبار وإنما نقلتها تأسياً بمن نقلها من المفسرين الأخيار غير أني اختار أنه كان رجلاً صالحاً حكيماً ولم يكن نبياً . و { الحكمة } على ما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس العقل والفهم والفطنة . وأخرج الفريابي . وأحمد في الزهد . وابن جرير . وابن أبي حاتم عن مجاهد أنها العقل والفقه والإصابة في القول ، وقال الراغب : هي معرفة الموجودات وفعل الخيرات وقال الإمام : هي عبارة عن توفيق العمل بالعلم ثم قال : وإن أردنا تحديداً بما يدخل فيه حكمة الله تعالى فنقول : حصول العمل على وفق المعلوم وقال أبو حيان : هي المنطق الذي يتعظ به ويتنبه ويتناقله الناس لذلك ، وقيل : اتقان الشيء علماً وعملاً وقيل : كمال حاصل باستكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها وفسرها كثير من الحكماء بمعرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية .

ولهم تفسريات أخر وما لها وما عليها من الجرح والتعديل مذكوران في كتبهم ومن حكمته قوله لابنه : أي بني إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيها ناس كثير فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى وحشوها الايمان وشراعها التوكل على الله تعالى لعلك أن تنجو ولا أراك ناجياً ، وقوله : من كان له من نفسه واعظ كان له من الله عز وجل حافظ ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله تعالى بذلك عزاً والذل في طاعة الله تعالى أقرب من التعزز بالمعصية وقوله : ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع وقوله : يا بني إياك والدين فإنه ذل النهار هم الليل وقوله يا بني ارج الله عز وجل رجاء لا يجريك على معصيته تعالى وخف الله سبحانه خوفاً لا يؤيسك من رحمته تعالى شأنه ، وقوله : من كذب ذهب ماء وجهه ومن ساء خلقه كثير غمه ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم ، وقوله : يا بني حملت الجندل والحديد وكل شيء ثقيل فلم أحمل شيئاً هو أثقل من حار السوء ، وذقت المرار فلم أذق شيئاً هو أمر من الفقر ، يا بني لا ترسل رسولك جاهلاً فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك ، يا بني إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يغلي صاحبه ، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشهيك الدنيا ، يا بني لا تأكل شبعاً عل شبع فإن إلقاءك إياه للكب خير من أن تأكله ، يا بني لا تكن حلواً فتبلع ولا مراً فتلفظ ، وقوله لابنه : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء وشاور في أمرك العلماء ، وقوله : لا خير لك في أن تتعلم ما لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت فإن مثل ذلك مثل رجل احتطب حطباً فحمل حزمة وذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى ، وقوله : يا بني إذا أردت أن تواخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره ، وقوله : لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء ، وقوله : يا بني أنزل نفسك من صاحبك منزلة من لا حاجة له بك ولا بد لك منه ، يا بني كن كمن لا يبتغي محمدة الناس ولا يكسب ذمهم فنفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، وقوله : يا بني امتنع بما يخرج من فيك فإنك ما سكت سالم وإنما ينبغي لك من القول ما ينفعك إلى غير ذلك مما لا يحصى { أَنِ اشكر للَّهِ } أي أي أشكر على أن { إن } تفسيرية وما بعدها تفسير لإيتاء الحكمة وفيه معنى القول دون حروفه سواء كان بإلهام أو وحي أو تعليم .

وجوز أن يكون تفسيراً للحكمة باعتبار ما تضمنه الأمر ، وجعل الزجاج { إن } مصدرية بتقدير اللام التعليلية ولا يفوت معنى الأمر كما مر تحقيقه .

وحكى سيبويه كتبت إليه بأن قم ، والجار متعلق بآتينا ، وجوز كونها مصدرية بلا تقدير على أن المصدر بدل اشتمال من الحكمة ، وهو بعيد { وَمَن يَشْكُرْ } الخ استئناف مقرر لمضمون ما قبله موجب للامتثال بالأمر أي ومن يشكر له تعالى { فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } لأن نفعه من ارتباط القيد واستجلاب المزيد والفوز بجنة الخلود مقصورة عليها { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ } عن كل شيء فلا يحتاج إلى الشكر ليتضرر بكفر من كفر { حَمِيدٌ } حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد أو محمود بالفعل ينطق بحمده تعالى جميع المخلوقات بلسان الحال ، فحميد فعيل بمعنى محمود على الوجهين ، وعدم التعرض لكونه سبحانه وتعالى مشكوراً لما أن الحمد متضمن للشكر بل هو رأسه كما قال صلى الله عليه وسلم : «الحمد رأس الشكر لم يشكر الله تعالى عبد لم يحمده » فإثباته له تعالى إثبات للشكر له قطعاً ، وفي اختيار صيغة المضي في هذا الشق قيل : إشارة إلى قبح الكفران وأنه لا ينبغي إلا أن يعد في خبر كان ، وقيل إشارة إلى أنه كثير متحقق بخلاف الشكر { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ : 3 1 ] وجواب الشرط محذوف قام مقامه قوله تعالى : { فَإِنَّ الله } الخ ، وكان الأصل ومن كفر فإنما يكفر على نفسه لأن الله غني حميد ، وحاصله ومن كفر فضرر كفره عائد عليه لأنه تعالى غني لا يحتاج إلى الشكر ليتضرر سبحانه بالكفر محمود بحسب الاستحقاق أو بنطق ألسنة الحال فكلا الوصفين متعلقن بالشق الثاني ، وجوز أن يكون { غَنِىٌّ } تعليلاً لقوله سبحانه : { فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } وقوله عز وجل : { حَمِيدٌ } تعليلاً للجواب المقدر للشرط الثاني بقرينة مقابله وهو فإنما يكفر على نفسه ، وأن يكون كل منهما متعلقاً بكل منهما ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف الذي لم يدع إليه ولم تقم عليه قرينة فتدبر .

ومن باب الإشارة : { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة } [ لقمان : 2 1 ] قيل : هي إدراك خطاب الحق بوصف الإلهام ، وذكروا أن الحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء عليهم السلام فكل ليس بكسبي إلا أن للكسب مدخلاً ما في الحكمة ، فقد ورد «من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه » والحكمة التي يزعم الفلاسفة أنها حكمة ليست بحكمة إذ هي من نتائج الفكر ويؤتاها المؤمن والكافر وقلما تسلم من شوائب آفات الوهم ، ولهذا وقع الاختلاف العظيم بين أهلها وعدها بعض الصوفية من لهو الحديث ولم يبعد في ذلك عن الصواب ، وأشارت قصة لقمان إلى التوحيد ومقام جمع الجمع وعين الجمع واتباع سبيل الكاملين والإعراض عن السوي وتكميل الغير والصبر على الشدائد والتواضع للناس وحسن المماشاة والمعاملة والسيرة وترك التماوت في المشي وترك رفع الصوت