مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا} (102)

وثانيها : { يوم ينفخ في الصور } فالمراد بيان أن يوم القيامة هو يوم ينفخ في الصور وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو ننفخ بفتح النون كقوله : { ونحشر } وقرأ الباقون ينفخ على ما لم يسم فاعله ونحشر بالنون لأن النافخ ملك التقم الصور والحاشر هو الله تعالى ، وقرئ يوم ينفخ بالياء المفتوحة على الغيبة والضمير لله تعالى أو لإسرافيل عليه السلام ، وأما : يحشر المجرمين فلم يقرأ به إلا الحسن وقرئ في الصور بفتح الواو جمع صورة .

المسألة الثانية : { في الصور } قولان : أحدهما : أنه قرن ينفخ فيه يدعي به الناس إلى المحشر . والثاني : أنه جمع صورة والنفخ نفخ الروح فيه ويدل عليه قراءة من قرأ : الصور بفتح الواو والأول أولى لقوله تعالى : { فإذا نقر في الناقور } والله تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر .

المسألة الثالثة : المراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لأن قوله بعد ذلك : { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } كالدلالة على أن النفخ في الصور كالسبب لحشرهم فهو نظير قوله :{ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } ، أما قوله : { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قالت المعتزلة قوله : { المجرمين } يتناول الكفار والعصاة فيدل على عدم العفو عن العصاة ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلها آخر ، وقد تقدم هذا الكلام .

المسألة الثانية : اختلفوا في المراد بالزرقة على وجوه : أحدها : قال الضحاك ومقاتل : يعني زرق العيون سود الوجوه وهي زرقة تتشوه بها خلقتهم والعرب تتشاءم بذلك ، فإن قيل : أليس أن الله تعالى أخبر أنهم : ( يحشرون عميا ) فكيف يكون أعمى وأزرق ؟ قلنا : لعله يكون أعمى في حال وأزرق في حال . وثانيها : المراد من الزرقة العمى . قال الكلبي : زرقا أي عميا ، قال الزجاج : يخرجون بصراء في أول مرة ويعمون في المحشر . وسواد العين إذا ذهب تزرق فإن قيل : كيف يكون أعمى ، وقد قال تعالى : { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } وشخوص البصر من الأعمى محال ، وقد قال في حقهم : { اقرأ كتابك } والأعمى كيف يقرأ . فالجواب : أن أحوالهم قد تختلف . وثالثها : قال أبو مسلم : المراد بهذه الزرقة شخوص أبصارهم والأزرق شاخص لأنه لضعف بصره يكون محدقا نحو الشيء يريد أن يتبينه وهذه حال الخائف المتوقع لما يكره وهو كقوله : { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ورابعها : زرقا عطاشا هكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال : لأنهم من شدة العطش يتغير سواد عيونهم حتى تزرق ويدل على هذا التفسير قوله تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } . وخامسها : حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : طامعين فيما لا ينالونه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا} (102)

الصور : قرن ينفخ فيه ويدعى لاناس الى المحشر .

زرقا : ألوانهم متغيرة .

ذلك اليوم الذي يُنفخ فيه بالصور ، ويُساق المجرمون الى المحشَر زُرق الألوان ، يرهق وجوهَهم الذلّ .

قراءات :

قرأ الجمهور : يوم ينفخ في الصور بالياء ، وقرأ أبو عمرو وحده : ننفخ بالنون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا} (102)

ثم استطرد ، فذكر أحوال يوم القيامة وأهواله فقال : { يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا }

أي : إذا نفخ في الصور وخرج الناس من قبورهم ، كل على حسب حاله ، فالمتقون يحشرون إلى الرحمن وفدا ، والمجرمون يحشرون زرقا ألوانهم من الخوف والقلق والعطش .