مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا} (75)

قوله تعالى :{ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا . ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا }

اعلم أن هذا الجواب الثاني عن تلك الشبهة وتقريره لنفرض أن هذا الضال المتنعم في الدنيا قد مد الله في أجله وأمهله مدة مديدة حتى ينضم إلى النعمة العظيمة المدة الطويلة ، فلا بد وأن ينتهي إلى عذاب في الدنيا أو عذاب في الآخرة بعد ذلك سيعلمون أن نعم الدنيا ما تنقذهم من ذلك العذاب فقوله : { فسيعلمون من هو شر مكانا } مذكور في مقابلة قولهم : { خير مقاما } { وأضعف جندا } في مقابلة قولهم : { أحسن نديا } فبين تعالى أنهم وإن ظنوا في الحال أن منزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله تعالى بالمقام والندى فسيعلمون من بعد أن الأمر بالضد من ذلك وأنهم شر مكانا فإنه لا مكان شر من النار والمناقشة في الحساب . { وأضعف جندا } فقد كانوا يظنون وهم في الدنيا أن اجتماعهم ينفع فإذا رأوا أن لا ناصر لهم في الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا في الدنيا مبطلين فيما ادعوه . بقي البحث عن الألفاظ وهو من وجوه : أحدها : مد له الرحمن أي أمهله وأملى له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور الممتثل ليقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } وكقولهم : { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما } وثانيها : أن قوله : { إما العذاب وإما الساعة } يدل على أن المراد بالعذاب عذاب يحصل قبل يوم القيامة لأن قوله { وإما الساعة } المراد منه يوم القيامة ثم العذاب الذي يحصل قبل يوم القيامة يمكن أن يكون هو عذاب القبر ويمكن أن يكون هو العذاب الذي سيكون عند المعاينة لأنهم عند ذلك يعلمون ما يستحقون ، ويمكن أيضا أن يكون المراد تغير أحوالهم في الدنيا من العز إلى الذل ، ومن الغنى إلى الفقر ، ومن الصحة إلى المرض ، ومن الأمن إلى الخوف ، ويمكن أن يكون المراد تسليط المؤمنين عليهم ، ويمكن أيضا أن يكون المراد ما نالهم يوم بدر ، وكل هذه الوجوه مذكورة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا} (75)

فليمدُد له : فليمهله .

جندا : أنصارا .

ثم أمَرَ سبحانه نبيّه الكريم أن يُجيب هؤلاء المفتخِرين بما عندهم بقوله : { قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً . . . . } .

قل أيها الرسول لهؤلاء المدّعين أنهم على الحق وأنكم على الباطل : من كان في الضلالة والكفر أمهلَهُ اللهُ وأملى له العُمُر ليزدادَ طغياناً وضلالا ثم يأخذُه أخْذَ عزيز مقتدر إما بعذاب الدنيا وإما بعذاب الآخرة ، سيعلمون أنهم شّرٌّ مكاناً وأضعفُ جُنْدا وأقلُّ ناصراً من المؤمنين ، وعند ذلك يظهر من هو خيرٌ مقاما وأحسن نَدِيّا .