المسألة الثانية : قوله : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } كلمة تعجب ، أي لأي وجه ولأي معنى تفعلون هذا ؟ فإنها بذلت نفسها لك وجعلت ذاتها لذتك وتمتعك ، وحصلت الألفة التامة والمودة الكاملة بينكما ، فكيف يليق بالعاقل أن يسترد منها شيئا بذله لها بطبية نفسه ؟ إن هذا لا يليق ألبتة بمن له طبع سليم وذوق مستقيم .
الوجه الرابع : من الوجوه التي جعلها الله مانعا من استرداد المهر قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } في تفسير هذا الميثاق الغليظ وجوه : الأول : قال السدي وعكرمة والفراء : هو قولهم زوجتك هذه المرأة على ما أخذه الله للنساء على الرجال ، من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ومعلوم أنه إذا ألجأها إلى أن بذلت المهر فما سرحها بالإحسان ، بل سرحها بالإساءة . الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : الميثاق الغليظ كلمة النكاح المعقودة على الصداق ، وتلك الكلمة كلمة تستحل بها فروج النساء ، قال صلى الله عليه وسلم : «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله » . الثالث : قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } أي أخذن منكم بسبب إفضاء بعضكم إلى بعض ميثاقا غليظا ، وصفه بالغلظة لقوته وعظمته ، وقالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج .
النوع الخامس : من الأمور التي كلف الله تعالى بها في هذه الآية من الأمور المتعلقة بالنساء .
أفضى بعضكم إلى بعض : وصل بعضكم إلى بعض ، وامتزج به .
الميثاق : العهد . الغليظ : الشديد المؤكد .
وكيف يسوغ لكم أن تستردوا ما أعطيتم من المهر ، بعد أن تأكدت بينكم الرابطة الزوجية المقدسة ، ولابَسَ كل منكما الآخر حتى صار بمنزلة الجزء المتمم لوجوده !
{ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } بهذه العبارة الهائلة يختم الله تعالى هذا الآيات فيُفرغ على عقد الزواج صبغة كريمة جعلته فوق عقود البيع والإجارة والتمليك . فتعبير «ميثاقا غليظا » الذي يعني : شديداً مؤكداً ، له قيمته في الإيحاء بموجبات الحفظ والمودة . والزواج في عرف الشرع عهد شريف ترتبط به القلوب ، وتختلط به المصالح : { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } [ البقرة : 187 ] .
وكلمة الميثاق لم تَرِدْ في القرآن الكريم إلا تعبيرا عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد ، والتزام الأحكام ، وما بين الدولة والدولة من الشئون العامة الخطيرة ، ثم على عقد الزواج . ومن هذا ندرك مقدار المكانة التي سما القرآن بعقد الزواج إليها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.