مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (5)

ثم قال تعالى : { وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين } .

معناه اذكر لقومك هذه القصة ، و { إذ } منصوب بإضمار اذكر أي حين قال لهم : { تؤذونني } وكانوا يؤذونه بأنواع الأذى قولا وفعلا ، فقالوا : { أرنا الله جهرة ، لن نصبر على طعام واحد } وقيل : قد رموه بالأدرة ، وقوله تعالى : { وقد تعلمون أنى رسول الله } في موضع الحال ، أي تؤذونني عالمين علما قطعيا أني رسول الله وقضية علمكم بذلك موجبة للتعظيم والتوقير ، وقوله : { فلما زاغوا } أي مالوا إلى غير الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق ، وهو قول ابن عباس وقال مقاتل : { زاغوا } أي عدلوا عن الحق بأبدانهم { أزاغ الله } أي أمال الله قلوبهم عن الحق وأضلهم جزاء ما عملوا ، ويدل عليه قوله تعالى : { والله لا يهدى القوم الفاسقين } قال أبو إسحاق معناه : والله لا يهدي من سبق في عمله أنه فاسق ، وفي هذا تنبيه على عظيم إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إنه يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى { وقد } معناه التوكيد كأنه قال : وتعلمون علما يقينيا لا شبهة لكم فيه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (5)

قوله جل ذكره : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } .

لمَّا زاغوا بِتْركِ الحدِّ أزاغ اللَّهُ قلوبهم بنقض العهد .

ويقال : لمَّا زاغوا عن طريق الرُّشْدِ أزاغ الله قلوبَهم بالصدِّ والردِّ والبُعْدِ عن الوُدِّ .

ويقال : لما زاغوا بظواهرهم أزاغ الله سرائرَهم .

ويقال : لمَّا زاغوا عن خدمة الباب أزاغ اللَّهُ قلوبهم عن التشوُّق إلى البساط .

ويقال : لمَّا زاغوا عن العبادة أزاغ اللَّهُ قلوبَهم عن الإرادة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (5)

زاغوا : انحرفوا عن الحق .

أزاغ الله قلوبهم : صرفها عن قبول الحق .

وبعد أن هذّب المؤمنين وعلّمهم أن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم ، وحضّهم على اتّباع النظام في الجهاد ، ذَكَرَ أن حالهم يشبه حالَ موسى مع قومه حين ندبَهم للقتال فلم يطيعوه ، بل آذوه أشدَّ الإيذاء ، فوبّخهم الله على ذلك بقوله تعالى :

{ وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي . . . . } .

اذكر يا محمد ، لقومك حين قال موسى لقومه : يا قومي ، لمَ تُؤذونني وتخالِفون أَمري ، وأنتم تعلمون أنّي رسولُ الله إليكم ؟

فأصرّوا على المخالفة والعصيان .

فلما أصروا على الانحراف ، صرف الله قلوبهم عن الهدى { والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين } الذين خرجوا عن طاعته .