ثم إنه سبحانه أكد ما تقدم فقال { ذلك ومن يعظم شعائر الله } واختلفوا فقال بعضهم يدخل فيه كل عبادة وقال بعضهم بل المناسك في الحج وقال بعضهم بل المراد الهدي خاصة والأصل في الشعائر الأعلام التي بها يعرف الشيء فإذا فسرنا الشعائر بالهدايا فتعظيمها على وجهين : أحدهما : أن يختارها عظام الأجسام حسانا جساما سمانا غالية الأثمان ويترك المكاس في شرائها ، فقد كانوا يتغالون في ثلاثة ويكرهون المكاس فيهن الهدي والأضحية والرقبة . روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبيه «أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك ، وقال بل أهدها » «وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب » . والوجه الثاني : في تعظيم شعائر الله تعالى أن يعتقد أن طاعة الله تعالى في التقرب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لابد وأن يحتفل به ويتسارع فيه { فإنها من تقوى القلوب } أي إن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لابد من راجع من الجزاء إلى من ارتبط به وإنما ذكرت القلوب لأن المنافق قد يظهر التقوى من نفسه . ولكن لما كان قلبه خاليا عنها لا جرم لا يكون مجدا في أداء الطاعات ، أما المخلص الذي تكون التقوى متمكنة في قلبه فإنه يبالغ في أداء الطاعات على سبيل الإخلاص .
32 - ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ .
الشعائر : واحدها شعيرة ، وهي العلامة ، والمراد بها : البدن الهدايا ، وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان .
ذَلِكَ . أي : ذلك ما أوضحه الله لكم من الأحكام والأمثال .
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ . وهي المواشي التي تذبح هدية للحرم ؛ بأن يختارها جسيمة سمينة غالية الثمن ، وشعائر الله تطلق على أحكام الدين ، وأوامره ونواهيه ، كما تطلق على مناسك الحج ، وكذلك تطلق على الأضاحي والهدايا .
فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . أي : فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله .
أضاف التقوى إلى القلوب ؛ لأن حقيقة التقوى في القلب ، وفي الحديث : ( التقوى ها هنا )xix وأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره .
قال ابن العربي : فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ . الضمير يعود إلى البدن .
روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم أهدى مائة بدنة ، فيها جمل لأبي جهل في أنفه حلقة من ذهب .
وروى الإمام أحمد وأبو داود : عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نجيبا ، فأعطى بها ثلاث مائة دينار ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله : إني أهديت نجيا ، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال : ( لا ، انحرها إياها )xx .
وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي – ثياب مصرية غالية الثمن – فيتصدق بلحومها وجلالها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.