مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ} (14)

ثم قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير }

لما منعه من العبادة لغير الله والخدمة قريبة منها في الصورة بين أنها غير ممتنعة ، بل هي واجبة لغير الله في بعض الصور مثل خدمة الأبوين ، ثم بين السبب فقال : { حملته أمه } يعني لله على العبيد نعمة الإيجاد ابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق وجعل بفضله للأم ما له صورة ذلك وإن لم يكن لها حقيقة فإن الحمل به يظهر الوجود ، وبالرضاع يحصل التربية والبقاء فقال حملته أمه أي صارت بقدرة الله سبب وجوده { وفصاله في عامين } ، أي صارت بقدرته أيضا سبب بقائه ، فإذا كان منها ما له صورة الوجود والبقاء وجب عليه ما له شبه العبادة من الخدمة ، فإن الخدمة لها صورة العبادة ، فإن قال قائل وصى الله بالوالدين وذكر السبب في حق الأم فنقول خص الأم بالذكر وفي الأب ما وجد في الأم فإن الأب حمله في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين فهو أبلغ وقوله : { أن اشكر لي ولوالديك } لما كان الله تعالى بفضله جعل من الوالدين صورة ما من الله ، فإن الوجود في الحقيقة من الله وفي الصورة يظهر من الوالدين جعل الشكر بينهما فقال : { أن اشكر لي ولوالديك } ثم بين الفرق وقال : { إلى المصير } يعني نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي في الدنيا والآخرة ، فإن إلي المصير أو نقول لما أمر بالشكر لنفسه وللوالدين قال الجزاء علي وقت المصير إلي .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ} (14)

{ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير( 14 ) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون( 15 ) }

المفردات :

الوهن : الضعف .

الفصال : الفطام .

التفسير :

{ ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير . }

هذا كلام مستأنف على نهج الاستطراد في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما في الوصية من النهي عن الإشراك فهو من كلام الله عز وجل ولم يقله لقمان وقيل : هو من كلامه تعالى للقمان .

والمعنى :

وأمرنا الإنسان أن يحسن إلى والديه وأن يرد الجميل إليهما فقد تكفلا بتربيته ورعايته ووصيناه بالأم خاصة ، لأنها تحملت المشقة والوهن والضعف في الحمل والولادة والرضاع والكفالة وقيل :

{ وهنا على وهن . . . } مشقة على مشقة .

قال الزجاج : المراد إذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة ، ويقال : الحمل ضعف ، والطلق ضعف والوضع ضعف وقيل : الحمل كلما عظم ازدادت ثقلا وضعفا .

{ وفصاله في عامين . . . . } أي فطامه في عامين والحولان نهاية مدة القضاء .

قال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة . . . ( البقرة : 223 ) .

ومفهوم الآية أنهما الغاية التي لا تتجاوز والأمر فيما دون ذلك موكول إلى اجتهاد الأم .

{ أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } ، وصينا الإنسان أن يشكر لقاء ما أنعم به عليه من النعم التي لا تحصى وأن يشكر والديه لقاء ما تحملا في سبيل تربيته وذلك بالدعاء لهما والبر بهما وإكرامهما وطاعتهما والمرجع والمصير إلى الله تعالى فيجازى عباده على ما قدموا وفي الحديث الشريف " والذي نفس محمد بيده لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن على ما تعلمون ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا " .

وروى ابن كثير عن معاذ بن جبل أنه قال في خطبة له : وأن المصير إلى الله وإلى الجنة أو إلى النار إقامة فلا ظعن وخلود فلا موت .