مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

ثم قال تعالى { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : هذا الرجلان هما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله . قال القفال : ويجوز أن يكون التقدير : قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا ، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعا لهم على قتالهم ، وقراءة من قرأ { يخافون } بالضم شاهدة لهذا الوجه .

المسألة الثانية : في قوله { أنعم الله عليهما } وجهان : الأول : أنه صفة لقوله { رجلان } ، والثاني : أنه اعتراض وقع في البين يؤكد ما هو المقصود من الكلام .

المسألة الثالثة : قوله { ادخلوا عليهم الباب } مبالغة في الوعد بالنصر والظفر ، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار ، فلا تخافوهم . والله أعلم .

المسألة الرابعة : إنما جزم هذان الرجلان في قولهما { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لأنهما كانا جازمين بنبوة موسى عليه السلام ، فلما أخبرهم موسى عليه السلام بأن الله قال : { ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } لا جرم قطعا بأن النصرة لهم والغلبة حاصلة في جانبهم ، ولذلك ختموا كلامهم بقولهم { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } يعني لما وعدكم الله تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم ، بل توكلوا على الله في حصول هذا النصر لكم إن كنتم مؤمنين مقرين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحة نبوة موسى عليه السلام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

23- قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ . . . الآية .

أي : قال رجلان من الذين يخافون الله ، قد أنعم عليهما بنعمة التوفيق والسداد ، والمراد بالرجلين : يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، وكانا من الأننى عشر نقيبا .

ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ . أي : قال الرجلان اللذان يخافان الله لقومهما : ادخلوا على أعدائكم باب مدينتهم وفاجئوهم بسيوفكم ، وباغتوهم بقتالكم إياهم ، ولا تدعوا لهم فرصة للتفكير والاستعداد لكم .

فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ . فإذا فعلتم ذلك ؛ أحرزتم النصر عليهم وأدركتم الفوز ، فإنه " ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا " .

قال الزمخشري : فإن قلت من أين علما أنهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك ، ومن جهة قوله تعالى : كتب الله لكم . وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبيناه من عادة الله في نصر رسله ، وما عهد من صنع الله لموسى في قهر أعدائه ، وما عرفا من حال الجبابرة {[198]} .

وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . أي : اعتمدوا على الله في قتال أعدائكم بعد أخذ العدة وتوفير الأسباب فالتوكل أخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله تعالى ، وبدون الأخذ بالأسباب يعتبر ذلك تواكلا ، و التواكل مدعاة للهزيمة .

إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . أي : إن كنتم مؤمنين بالله حق الإيمان مصدقين بوعده واثقين بنصره .


[198]:تفسير الكشاف 1/126.