الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

قوله : ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ ) الآية [ 25 ] .

قرأ سعيد بن جبير ( الذِينَ يَخَافُونَ ) على ما لم يسم فاعله( {[15458]} ) ، فأخبر الله تعالى نبيه بما قال رجلان صالحان من بني إسرائيل( {[15459]} ) وهما يوشع بن نون وكلاب( {[15460]} ) بن [ يافنا ]( {[15461]} ) –وقيل : كالب ، وقيل : اسمه كالوب( {[15462]} ) بن مَافِنَة- فَوَفَيَّا موسى بما عهد إليهما( {[15463]} ) .

وقال ابن عباس : لما نزل موسى بمدينة الجبارين بعث من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً ليأتوا بخبره فصاروا فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه( {[15464]} ) ( فحملهم )( {[15465]} ) حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه ، فاجتمعوا إليه [ فقالوا ]( {[15466]} ) : من أنتم ؟ فقالوا( {[15467]} ) : نحن قوم موسى بَعَثنا إليكم لنأتيه( {[15468]} ) بخبركم . فأعطوهم حبة عنب( {[15469]} ) [ بِوِقْرِ ]( {[15470]} ) الرجل : فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا( {[15471]} ) لهم : اقدُروا قدر( {[15472]} ) قوم هذه فاكهتهم ، فلما أتوهم قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ ) وهما رجلان –كانا من أهل المدينة- أسلما( {[15473]} ) واتبعا موسى وهارون فقالا لموسى ( ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ( إن كُنتُم مُّومِنِينَ )( {[15474]} ) ) ) الآية [ 8 ]( {[15475]} ) .

قال الكلبي : كانوا [ بجبال ]( {[15476]} ) أريحا من الأردن( {[15477]} ) فَجُبِنَ( {[15478]} ) القوم أن يدخلوها فأرسلوا جواسيسَهم( {[15479]} ) –من كل سبط رجلاً- يأتوهم بخبر الأرض المقدسة فدخل الإثنا( {[15480]} ) عشر فمكثوا بها [ أربعين ]( {[15481]} ) ليلة ثم خرجوا ، فصدق اثنان وكذب عشرة ، فقالت العشرة : رأينا أرضاً تأكل أهلها ورأينا حصونا منيعة ، ورأينا رجالاً جبابرة ينبغي( {[15482]} ) لرجل منهم مائة منا ، فجبنت( {[15483]} ) بنو إسرائيل وقالوا : لا( {[15484]} ) ندخلها حتى يخرجوا منها ، فقال يوشع بن نون وكالوب( {[15485]} ) وهما الرجلان [ اللذان ]( {[15486]} ) أنعم الله عليهما بالإيمان- : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء ، إن القوم قد ( مُلِئوا منّا )( {[15487]} ) رعباً ، ادخلوا عليهم الباب ، فإذا( {[15488]} ) دخلتموه فإنكم غالبون ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا : يا موسى أَيُكَذِّبُ منا عشرة ويُصَدِّقُ اثنان ؟ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها .

قال الله عند ذلك : فإنها محرمة عليهم أبداً ، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة . فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى ، هلكوا كلهم في التيه ، إل الرجلين فإنهما دخلاها( {[15489]} ) ، ودخلها ( مع )( {[15490]} ) موسى أبناء القوم الهالكين في التيه ، وهذا على [ قراءة ]( {[15491]} ) من قرأ : ( يُخافون ) بالضم .

ومعنى/ ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )( {[15492]} ) أي : بطاعته واتباع نبيه( {[15493]} ) . وقيل : أنعم الله عليهما بالخوف( {[15494]} ) . وقال الضحاك : أنعم الله عليهما بالهدى ، وكانا من مدينة الجبارين( {[15495]} ) .


[15458]:- انظر: تفسير الطبري 10/179، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد أيضاً في مختصر ابن خالويه 31، وانظر: أحكام القرطبي 6/127، وإعراب العكبري 430، والمحرر 5/70.
[15459]:- "ومن قرأ (يُخَافونَ) قال: هما جباران مَنَّ الله عليهما بالإسلام. ومن فتح الياء قال: هما من أصحاب موسى الذين يَخَافُونَ الجبارين. وقد يجوز –على هذه القراءة- أن يكونوا من الجبارين" إعراب النحاس 1/491.
[15460]:- مخرومة في أ، ب: كالب.
[15461]:- الظاهر من الخرم في "أ" أنها: كاثيا، ب: يافتا، ج د: يافتا. والتصويب من تفسير الطبري الذي ذكر أنه قول مجاهد وابن عباس والسدي وعطية وقتادة والربيع وعكرمة 10/176 وما بعدها، وكذا في تفسير ابن كثير 2/40.
[15462]:- في ب "بياض في موضع الباء من هذه الكلمة".
[15463]:- ج: الله إليهما. وقد ورد اسم الرجل الثاني في تفسير الطبري بروايات مختلفة وهي: كالب بن يوفنا، كلاب بن يافنا، كلاب بن يافنة، كلاب بن يوفنة، كالوب بن يوفنة 10/176 وما بعدها. وانظر: روايات أخرى في أحكام القرطبي 6/127.
[15464]:- ب: كمه.
[15465]:- ساقطة من ب.
[15466]:- أ: فقال.
[15467]:- ب ج د: قالوا.
[15468]:- ب: لتأتيهم، ج د: لتأتيهم.
[15469]:- ب ج د: من عنب.
[15470]:- أ ج د: توقر. ب: توقى. والتصويب من تفسير الطبري 10/180، والوِقْرُ: الحِمل والثقل. انظر: اللسان: وقر.
[15471]:- ج د: فقالوا.
[15472]:- مخرومة في "أ".
[15473]:- ب ج د: أسلموا.
[15474]:- ساقطة من ب ج د.
[15475]:- انظر: تفسير الطبري 10/180، وانظر: بعض قوله هذا في 10/117 و177.
[15476]:- أ: بحيال.
[15477]:- ب: الأردون.
[15478]:- ب: فحين، ج د: فحبن.
[15479]:- ب ج: جواميس، د: خواسيس.
[15480]:- ب د: الاثني.
[15481]:- أ: ربعين.
[15482]:- ب: ياتني، ج د: يلقتي.
[15483]:- ب: فخبثت.
[15484]:- ج د: لن.
[15485]:- د: كالوت.
[15486]:- مخرومة في أ، ب ج د: الذين.
[15487]:- مخرومة في أ.
[15488]:- ج: فاد.
[15489]:- د: داخلاها.
[15490]:- ساقطة من ب.
[15491]:- أ: قراة.
[15492]:- انظر: أوائل تفسير الآية التي نحن في رحابها.
[15493]:- انظر: تفسير الطبري 10/181.
[15494]:- هو قول سهل بن علي في تفسير الطبري 10/181.
[15495]:- انظر: تفسير الطبري 10/182.