قوله تعالى : { وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } .
اعلم أن هذا من بقية الجواب عن الكلام الأول ، والتقدير : وكيف أخاف الأصنام التي لا قدرة لها على النفع والضر ، وأنتم لا تخافون من الشرك الذي هو أعظم الذنوب . وقوله : { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } فيه وجهان : الأول : أن قوله : { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } كناية عن امتناع وجود الحجة والسلطان في مثل هذه القصة . ونظيره قوله تعالى : { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } والمراد منه امتناع حصول البرهان فيه ، والثاني : أنه لا يمتنع عقلا أن يؤمر باتخاذ تلك التماثيل والصور قبلة للدعاء والصلاة فقوله : { ما لم ينزل به سلطانا } معناه : عدم ورود الأمر به . وحاصل هذا الكلام : ما لكم تنكرون على الأمن في موضع الأمن ، ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف ؟ ولم يقل : فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم ؟ احترازا من تزكية نفسه فعدل عنه إلى قوله : { فأي الفريقين } يعني فريقي المشركين والموحدين .
81- وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا . . . الآية . أي كيف ساغ لكم أن تظنوا أني أخاف معبوداتكم الباطلة ، وهي مأمونة الخوف لأنها لا تضر ولا تنفع ، وأنتم لا تخافون إشراككم بالله خالقكم ، دون أن يكون معكم على هذا الإشراك حجة أو برهان من العقل أو النقل .
قال الأستاذ سيد قطب في ظلال القرآن :
( إنه منطق المؤمن الواثق المدرك لحقائق هذا الوجود ، إنه إن كان احد قمينا بالخوف فليس هو إبراهيم – وليس هو المؤمن الذي يضع يده في يد الله ويمضي على الطريق – وكيف يخاف آلهة عاجزة ، ولا يخافون هم أنهم أشركوا بالله ما لم يجعل له سلطانا ولا قوة من الأشياء والأحياء .
فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . ؟ أي أينا في موقف الأمن من وقوع المكروه الذي تخوفوننا به ؟
فأي الفريقين أحق بالأمن . ؟ فريق المؤمنين بالله القوي القادر ، الكافرين بالصنم العاجز ، أم فريق المؤمنين بالصنم العاجز الكافرين بالله القوي القادر ؟
فأخبروني أي الفريقين أحق بالأمن وعدم الخوف .
إن كنتم تعلمون . وتعرفون البراهين الصحيحة وتميزونها عن الشبه الباطلة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.