وقوله تعالى : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم الجارية على نفسه واستكتمها ذلك وقيل لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين تحريم الأمة على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر ، قاله ابن عباس وقوله : { فلما نبأت به } أي أخبرت به عائشة وأظهره الله عليه أطلع نبيه على قول حفصة لعائشة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة عند ذلك ببعض ما قالت وهو قوله تعالى : { عرف بعضه } حفصة : { وأعرض عن بعض } لم يخبرها أنك أخبرت عائشة على وجه التكرم والإغضاء ، والذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر ، وقرئ عرف مخففا أي جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك وقد عرفت ما صنعت قال تعالى : { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } أي يجازيهم وهو يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين وقوله تعالى : { فلما نبأها به قالت } حفصة : { من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } وصفه بكون خبيرا بعد ما وصفه بكونه عليما لما أن في الخبير من المبالغة ما ليس في العليم ، وفي الآية مباحث :
البحث الأول : كيف يناسب قوله : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } إلى قوله { لم تحرم ما أحل الله لك } ؟ نقول : يناسبه لما كان تحريم المرأة يمينا حتى إذا قال لامرأته : أنت علي حرام فهو يمين ويصير موليا بذكره من بعد ويكفر .
البحث الثاني : ظاهر قوله تعالى : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } إنه كانت منه يمين فهل كفر النبي عليه الصلاة والسلام لذلك ؟ نقول : عن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين ، وعن مقاتل أنه أعتق رقبة في تحريم مارية .
بعض أزواجه : هي حفصة على المشهور .
أظهره : أطلعه وأعلمه قول حفصة لعائشة .
عرّف : أعلمها ببعض الحديث الذي أفشته .
3- { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } .
كانت حفصة رضي الله عنها في زيارة أبيها ، ولما جاءت مارية القبطية من عوالي المدينة ، خلا بها النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة حفصة ، وانتظرت حفصة حتى خرجت مارية ، وتألمت من دخول مارية غرفتها ، فحرّم النبي صلى الله عليه وسلم مارية على نفسه ، وأخبر حفصة بذلك ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندها ، أخبرت عائشة بذلك ، ولم تستطع من شدة سرورها بتحريم مارية أن تكتم الخبر فأخبرت به عائشة ، وطلبت منها أن تكتم الأمر ، أو كان الأمر هو تحريم العسل .
وإذ قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة : إني حرّمت العسل على نفسي ، أو حرمت مارية على نفسي ، واكتمي هذا الخبر ، لكن حفصة أخبرت به عائشة ، وأعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بما حَدَثَ .
فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حفصة ، وأخبرها بما فعلت ، قالت له : من أين علمت بذلك ؟ فأفادها أن الذي أخبره بذلك هو الْعَلِيمُ . بسائر أحوال الناس ، الْخَبِيرُ . بكل شيء في الوجود .
وفي ذلك دعوة للناس جميعا إلى مراقبة الله تعالى ، ودعوة لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ترك التآمر والمكايدات المحبوكة وراء الأستار ، والتفرُّع بالقلوب إلى مراقبة الله تعالى ، وذكره وشكره والالتجاء إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.