الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ} (3)

أخرج عبد الرزاق والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : في الحرام يكفر ، وقال : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب : 21 ] .

أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها وهو يطأ مارية ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة فإن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت ، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : من أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الخبير ، فقالت عائشة : لا أنظر إليك حتى تحرم مارية ، فحرمها ، فأنزل الله { يا أيها النبي لم تحرم } .

وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن عائشة في قوله : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي .

وأخرج ابن عدي وأبو نعيم في فضائل الصحابة والعشاري في فضائل الصديق وابن مردويه وابن عساكر من طرق عن علي وابن عباس قالا : والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال لحفصة : «أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي فإياك أن تخبري أحداً » .

وأخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران في قوله : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي .

وأخرج ابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : أخبر عائشة أن أباها الخليفة من بعده ، وأن أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم جارية له في يوم عائشة ، وكانت حفصة وعائشة متحابتين ، فأطلعت حفصة على ذلك ، فقال لها : «لا تخبري عائشة بما كان مني ، وقد حرمتها عليَّ فأفشت حفصة سر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : { يا أيها النبي لم تحرم } الآيات » .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : أسر إلى عائشة في أمر الخلافة بعده ، فحدثت به حفصة .

وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الضحاك { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً } قال : أسر إلى حفصة بنت عمر أن الخليفة من بعده أبو بكر ، ومن بعد أبي بكر عمر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : { عرف بعضه وأعرض عن بعض } قال : الذي عرف أمر مارية { وأعرض عن بعض } قوله : «إن أباك وأباها يليان الناس بعدي » مخافة أن يفشو .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله .

وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : ما استقصى كريم قط لأن الله تعالى يقول : { عرف بعضه وأعرض عن بعض } .

وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن عطاء الخراساني قال : ما استقصى حليم قط ، ألم تسمع إلى قوله : { عرف بعضه وأعرض عن بعض } .