الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ} (3)

- ثم قال تعالى : ( وإذ اسر النبيء إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض . . . )[ 3 ] .

أي : واذكروا أيها المؤمنون ( إذ ) أسر {[69098]} لبعض أزواجه حديثا ، وهو( على ) {[69099]} قول ابن عباس وزيد بن أسلم {[69100]} ما أسر لحفصة من تحريمه لمارية وقوله لها : لا تذكري {[69101]} ما رأيت لعائشة . وقال منصور بن مهران : أسر إلى حفصة أن أبا بكر خليفتي بعدي {[69102]} .

وقيل : هو قوله : بل شربت عسلا ، على ما مضى من الخبر {[69103]} .

وقيل : هو ما كان من خلوته بمارية في بيت عائشة {[69104]} .

- ( فلما نبأت به . . . )[ 3 ] .

أي : أخبرت حفصة بذلك عائشة .

- ( وأظهره الله عليه . . . )[ 3 ] .

أي : وأطلع الله نبيه على إعلام حفصة لعائشة بسر النبي .

- ( عرف بعضه وأعرض عن بعض . . . )[ 3 ) .

( أي : عرف النبي حفصة بعض ما أخبرت به عائشة ووبخها عليه وأعرض عن بعض ) {[69105]} فلم يوبخها عليه .

قال المفسرون : أخبر النبي عليه السلام حفصة ببعض ما أخبره الله عنها {[69106]} أنها قالته {[69107]} لعائشة {[69108]} .

ومن قرأ بالتخفيف {[69109]} في ( عرف ) ، فمعناه أن النبي عرف لحفصة ما فعلته ، [ يعني ] {[69110]} غضب على ذلك وجازاها عليه بالطلاق {[69111]} .

وقيل : معنى التشديد {[69112]} أنه مأخوذ من قولك للرجل يجني عليك : لأعرفنك فعلك ، على طريق التوعد والتهديد .

ثم قال : ( فلما [ نبأها ] {[69113]} به . . . )[ 3 ] .

أي : أخبر حفصة/ بأن الله أطلعه على إفشائها سره {[69114]} ] إلى عائشة {[69115]} .

- ( قالت من أنبأك هذا {[69116]} . . . )[ 3 ] .

أي : من أخبرك هذا ؟ ! ( قال ) {[69117]} : خبرني به {[69118]} العليم بكل شيء ، الخبير بالسرائر والعلانية {[69119]} .

ويروى أن السر {[69120]} [ الذي ] الذي أسره النبي عليه السلام هو أنه أسر إلى حفصة( أن الخليفة ) {[69121]} بعده {[69122]} أبو بكر ، وبعده عمر {[69123]} ، وأمرها أن تكتم ذلك ، فأفشته إلى عائشة ، فأعلم الله نبيه ذلك .

( ونبأني ) تعدى إلى مفعول واحد ، و ( أنبأك هذا ) تعدى إلى مفعولين . [ وقد أصل ] {[69124]} النحويون أنه يتعدى إلى ثلاثة ، لا يقتصر على اثنين دون الثالث .

( وتفسير ذلك أن " نَبَّأَ " و " أنْبَأ " بمعنىً في التعدي ، وهما يجريان في الكلام على ضربين :

أحدهما : [ [ أن يدخلا ] {[69125]} على الابتداء دون الخبر ، فهناك لا يقتصر على ( اثنين ) {[69126]}دون الثالث ) {[69127]} لأن الثالث هو خبر الابتداء في الأصل .

والموضع الثاني : [ ألا ] {[69128]} يدخلا على الابتداء والخبر نحو الآية ، فهناك يكتفي باثنين وبواحد {[69129]} .


[69098]:- ساقط من ث.
[69099]:- ساقط من ث0
[69100]:- انظر: جامع البيان: 28/159, وحكاه ابن كثير في تفسيره:4/412 أيضا عن قتادة وعبد الرحمن بن زيد و الشعبي والضحاك.
[69101]:- أ: لا تكذري.
[69102]:- انظر: المعالم:7/116 وفيه ميمون بن مهران, ولعله هو الأصح, فإني لم أجد شخصا يسمى منصور بن مهران فيما اطلعت عليه من المصادر. وميمون بن مهران هو: أبو أيوب الجزري مولى بني نصر, من علماء الإسلام في زمانه, تابعي جليل. روى عن ابن عمر وابن عباس(ت:116هـ). انظر: صفة الصفوة:4/193 وطبقات الحفاظ:39.
[69103]:- انظر:ص: 86 من هذا التفسير إحالة.
[69104]:- أ:ث: حفصة, وانظر ص:87.
[69105]:- ساقط من أ.
[69106]:- ث: ما أخبره به عائشة رضي الله عنها.
[69107]:- أ: قالت.
[69108]:- انظر: جامع البيان:28/160 وأخرجه عن ابن زيد قال:" وكان كريما صلى الله عليه وسلم".
[69109]:- قرأ به الكسائي, انظر: جامع البيان 28/160 وحكاه الطبري أيضا عن الحسن البصري والسلمي وقتادة, والسبعة:640 والمبسوط ص440 ونقل فيه عن أبي بكر بن عياش؟ أنه اختاره وذكره عن علي رضي الله عنه, والبحر 8/290 وحكاه أيضا عن طلحة وأبي عمرو في بداية هارون عنه.
[69110]:- م: ث فعني.
[69111]:- انظر: معاني الفراء:3/166 ومعاني الزجاج:5/192 والحجة لابن خالويه:348 والحجة لأبي زرعة: 713 والكشف:2/325.
[69112]:- هي قراءة الجمهور...انظر: المصادر السارقة.
[69113]:- م: ث: نبأت.
[69114]:- م: فشائها بسره.
[69115]:- انظر: جامع البيان:28/160.
[69116]:- تمام الآية:( ...قال نبأني العليم الخبير)[3].
[69117]:- ساقط من :أ.
[69118]:- أ: أخبرني.
[69119]:- انظر: جامع البيان: 28/160.
[69120]:- م: الصبر( تحريف).
[69121]:- ساقط من أ.
[69122]:- أ: يعده.
[69123]:- هو قول الكلبي في المعالم:7/117 وقول الضحاك في الدر:8/219.
[69124]:- م: وقرا اصل.
[69125]:- م, ث: تدخل.
[69126]:- أ: الاثنين, منطمس في ث.
[69127]:- ما بين قوسين( وتفسير- الثالث) ساقط من ث.
[69128]:- ساقط من م.
[69129]:- انظر: ما يتعلق بهذه المسألة في تفسير القرطبي: 18/188.