روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ} (111)

{ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الارذلون } أي وقد اتبعك على أن الجملة في موضع الحال وقد لازمه فيها إذا كان فعلها ماضياً وكثير من الأجلة لا يوجب ذلك ، وقرأ عبد الله . وابن عباس . والأعمش . وأبو حيوة . والضحاك . وابن السميقع . وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري . وطلحة . ويعقوب . { *وأتباعك } جمع تابع كصاحب وأصحاب ، وقيل : جمع تبيع كشريف وأشراف ، وقيل : جمع تبع كبطل وأبطال ، وهو مرفوع على الابتداء و { واتبعك الارذلون } خبره ، والجملة في موضع الحال أيضاً ، وقيل : معطوف على الضمير المستتر في { نُؤْمِنُ } وحسن ذلك للفصل بلك و { الارذلون } صفته ، ولا يخفى أنه ركيك معنى ، وعن اليماني { واتباعك } بالجر عطفاً على الضمير في { أَحْلَلْنَا لَكَ } وهو قليل وقاسه الكوفيون و { الارذلون } رفع بإضمارهم ، وهو جمع الأرذل على الصحة والرذالة الخسة والدناءة ، والظاهر أنهم إنما استرذلوا المؤمنين به عليه السلام لسوء أعمالهم يدل عليه قوله في الجواب :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ} (111)

قوله : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ } الاستفهام للإنكار أي أنصدقك في قولك ونتبعك فيما جئتنا به وما تدعونا إليه وما اتبعك إلا الأرذلون . الأرذلون أو الأراذل بالتكسير جمع ومفرده الأرذل ، وهو الدون والخسيس{[3386]} . فكيف نتبعك ولم يؤمن بك إلا الدون من الناس ، أو الأخسّ من قومنا . كذلك كان تصور المشركين السفهاء في الأزمنة الغابرة وما عقبها من أزمان ؛ إذ توزن المقادير والاعتبارات للبشر بالنظر لمكانتهم في تصور المجتمعات الجاهلية الضالة وأعرافها .

وإنما المعيار الثابت والاعتبار المستقيم في تصور الإسلام وفي ميزانه لهو الإيمان والتقوى والعلم الصحيح النافع كقوله سبحانه : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .


[3386]:مختار الصحاح ص 240.