روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

{ وءاتيناه * في الدنيا حَسَنَةً } بأن حببه إلى الناس حتى أن جميع أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه عليه السلام حسبما سأل بقوله : { واجعل لّى لِسَانَ صِدْقٍ في الاخرين } [ الشعراء : 84 ] وروي هذا عن قتادة . وغيره ، وعن الحسن الحسنة النبوة ، وقيل : الأولاد الأبرار على الكبر وقيل : المال يصرفه في وجوه الخير والبر ، وقيل : العمر الطويل في السعة والطاعة فحسنة على الأول بمعنى سيرة حسنة وعلى ما بعده عطية أو نعمة حسنة كذا قيل : وجوز في الجميع أن يراد عطية حسنة ، والالتفات إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بشأنه وتفخيم مكانه عليه السلام { وَإِنَّهُ في الاخرة لَمِنَ الصالحين } داخل في عدادهم كائن معهم في الدرجات العلى من الجنة حسبما سأل بقوله : { وَأَلْحِقْنِى بالصالحين } [ الشعراء : 83 ] وأراد بهم الأنبياء عليهم السلام .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وءاتيناه في الدنيا حَسَنَةً } وهي الذكر الجميل والملك العظيم والنبوة { وَإِنَّهُ في الاخرة } قيل أي في عالم الأرواح { لَمِنَ الصالحين } [ النحل : 122 ] المتمكنين في مقام الاستقامة وقيل أي يوم القيامة لمن الصالحين للجلوس على بساط القرب والمشاهدة بلا حجاب وهذا لدفع توهم أن ما أوتيه في الدنيا ينقص مقامه في العقبى كما قيل إن مقام الولي المشهور دون الولي الذي في زوايا الخمول ، وإليه الإشارة بقولهم : الشهرة آفة ، وقد نص على ذلك الشعراني في كتبه

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

قوله تعالى : { وآتيناه في الدنيا حسنة } ، يعني : الرسالة والخلة وقيل : لسان الصدق والثناء الحسن . وقال مقاتل بن حيان : يعني : الصلوات في قول هذه الأمة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم . وقيل : أولاداً أبراراً على الكبر . وقيل : القبول العام في جميع الأمم . { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ، مع آبائه الصالحين في الجنة . وفي الآية تقديم وتأخير ، مجازه : وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة ، وإنه لمن الصالحين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (122)

قوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) ، هذا النبي العظيم المفضال قد أوتي في هذه الدنيا حسنة تميزه عن غيره من الناس والنبيين . وفي حقيقة هذه الحسنة تفضيل ، وجملته : أنها الذكر الحسن والثناء الجميل على مر الأيام والأزمان ، فأكثر الخلق يقرون بنبوته . وتحقيق الكلام في ذلك أن الله أجاب دعوته : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) ، وقيل : آتاه الله الولد الطيب الصالح ففي ذريته النبوة والرسالة . وقيل : يراد بها الصلاة عليه ؛ فقد جعلت مقرونة بالصلاة على محمد ( ص ) وذلك قول المصلي المسلم : " كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم " وقيل : غير ذلك من عظيم الخصال . قوله : ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ، إن إبراهيم يوم القيامة مع الصالحين أولي الدرجات العُلا والمنازل الرفيعة في الجنة . وفي ذلك تنبيه على دعائه المستجاب : ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) ، فجعله الله من الصالحين .