روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

وقوله تعالى : { هَلْ فِى ذَلِكَ } الخ تحقيق وتقرير لفخامة الأشياء المذكورة المقسم بها وكونها مستحقة لأن تعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه وتأكيده من طريق الكناية فذلك إشارة إلى المقسم به وما فيه من معنى البعد لزيادة تعظيمه أي هل فيما ذكر من الأشياء { قَسَمٌ } أي مقسم به { لّذِى حِجْرٍ } أي هل يحق عنده أن يقسم به إجلالاً وتعظيماً والمراد تحقيق أن الكل كذلك وإنما أوثرت هذه الطريقة هضماً للحق وإيذاناً بظهور الأمر وهذا كما يقول المتكلم بعد ذكر دليل واضح الدلالة على مدعاه هل دل هذا على ما قلناه وجوز أن يكون التحقيق أن ذوي الحجر يؤكدون بمثل ذلك المقسم عليه فيدل أيضاً على تعظيمه وتأكيده فذلك إشارة إلى المصدر أعني الإقسام هل في إقسامي بتلك الأشياء إقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وحاصل الوجهين فيماي رجع إلى تأكيد المقسم عليه واحد إلا أن الوجه مختلف كما لا يخفى ولعل الأول أظهر والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمي عقلاً ونهيه لأنه يعقل وينهى وحصاة من الإحصاء وهو الضبط وقال الفراء يقال : إنه لذو حجر إذا كان قاهراً لنفسه ضابطاً لها والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن كما ينبىء عنه قوله تعالى شأنه : { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

{ هل في ذلك } أي فيما ذكرت ، { قسم } يعني : مقنع ومكتفى في القسم ، { لذي حجر } لذي عقل ، سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل ولا ينبغي ، كما يسمى عقلاً لأنه يعقله عن القبائح ، ونهى لأنه ينهى عما لا ينبغي ، وأصل الحجر : المنع . وجواب القسم قوله : { إن ربك لبالمرصاد }( الفجر-14 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

والاستفهام فى قوله - تعالى - : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ } للتقرير والتعظيم لما أقسم به - من مخلوقات . واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى تلك الأشياء التى أقسم الله - تعالى - بها .

والمراد بالحِجْر العقل ، وسمى بذلك لأنه يَحْجُر صاحبه ويمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغى ، كما سمى عقلا ، لأنه يَعْقِل صاحبه عن ارتكاب السيئات ، كما يعقِل العقالُ البعيرَ عن الضلال .

والمعنى : هل فى ذلك الذى أقسمنا به من الفجر ، والليالى العشر ، والشفع والوتر قسم ، أى : مقسم به ، حقيق أن تؤكد به الأخبار عند كل ذى عقل سليم ؟ .

مما لا شك فيه أن كل ذى عقل سليم ، يعلم تمام العلم ، أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء حقيق أن يقسم به ، لكونها - أى : هذه الأشياء - أمورا جليلة ، خليقة بالإِقسام بها لفخامة شأنها ، كما أن كل ذى عقل سليم يعلم - أيضا - أن المقسم بهذا المقسم ، وهو الله - عز وجل - صادق فيما أقسم عليه .

فالمقصود من وراء القسم بهذه الأشياء ، تحقيق المقسم عليه . بأسلوب فيه ما فيه من التأكيد والتشويق وتحقيق المقسم عليه .