روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

{ وَمِنَ الناس } أي بعضهم { مَن يِقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِىَ فِى الله } أي لأجله عز وجل على أن في للسببية ، أو المراد في سبيل الله تعالى بأن عذبهم المشركون على الايمان به تعالى : { جَعَلَ فِتْنَةَ الناس } أي نزلوا ما يصيبهم من أذيتهم { كَعَذَابِ الله } أي منزلة عذابه تعالى في الآخرة فجزعوا من ذلك ولم يصبروا عليه وأطاعوا الناس وكفروا بالله تعالى كما يطيع الله تعالى من يخاف عذابه سبحانه فيؤمن به عز وجل .

{ وَلَئِنْ جَاء نَصْرٌ مّن رَّبّكَ } بأن حصل للمؤمنين فتح وغنيمة { لَّيَقُولَنَّ } بضم اللام الثانية وحذف ضمير الجمع للالتقاء الساكنين ، وهذا الضمير عائد إلى من والجمع بالنظر إلى معناها ، كما أن إبراد الضمائر العائدة إليها فيما سبق بالنظر إلى لفظها ، وحكى أبو معاذ النحوي أنه قرئ { لَّيَقُولَنَّ } بفتح اللام على إفراد الضمير كما فيما سبق { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي مشايعين لكم في الدين فأشركونا فيما حصل من الغنيمة ، وقيل : أي مقاتلين معكم ناصرين لكم فالمراد الصحبة في القتال . ورد بأنها غير واقعة ، والآية في ناس من ضعفة المسلمين كانوا إذا مسهم أذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه من المسلمين وبذلك يكونون منافقين ، ولذا قال ابن زيد . والسدي : إن الآية في المنافقين فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله سبحانه :

{ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ العالمين } وهو في الظاهر عطف على مقدر أي أيخفى حالهم وليس الخ أو أليس المتفرسون الذين ينظرون بنور الله تعالى بأحوالهم عالمين وليس الخ ، و { أَعْلَمُ } إما على أصله أي أليس هو عز وجل أعلم من العالمين بما في صدور العالمين من الأخلاق والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من الارتداد والإخفاء عن المسلمين وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة أو هو بمعنى عالم . وقال قتادة : نزلت فيمن هاجر فردهم المشركون إلى مكة ، وقيل : نزلت في ناس مؤمنين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا وهم الذين قال الله تعالى فيهم { إنَّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أَنفُسِهِمْ } [ النساء : 97 ] الآية ، وما تقدم هو الأوفق لما سبق من الآية وما لحق من قوله سبحانه :

ومن باب الإشارة : { وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ ءامَنَّا بالله فَإِذَا أُوذِي فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله } [ العنكبوت : 0 1 ] إشارة إلى حال الكاذبين في دعوى المحبة وهم الذين يصرفون عنها بأذى الناس لهم

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

شرح الكلمات :

{ فتنة الناس } : أي أذاهم له .

{ كعذاب الله } : أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق .

{ إنا كنا معكم } : أي في الإِيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا .

المعنى :

قوله تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله } الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله : { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله } أي آذاه المشركون نافق وارتد { جعل فتنة الناس } أي أذاهم له وتعذيبهم إياه { كعذاب الله } يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر .

وقوله تعالى : { ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم } أي على الإِيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون واسروا قالوا { إنا كنا معكم } أي على الإِيمان فرد تعالى دعاهم بقوله { أو ليس الله أعلم بما في صدور العالمين } أي الناس .

الهداية :

من الهداية :

ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإِيمان فما هم بمؤمنين .