{ واترك البحر رَهْواً } أي ساكناً كما قال ابن عباس يقال رها البحر يرهو رهواً سكن ويقال : جاءت الخيل رهواً أي ساكنة ، قال الشاعر :
والخيل تمزع رهواً في أعنتها *** كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد
ويقال افعل ذلك رهواً أي ساكناً على هينة وأنشد غير واحد للقطامي في نعت الركاب :
يمشين رهواً فلا الإعجاز خاذلة *** ولا الصدور على الاعجاز تتكل
والظاهر أنه مصدر في الأصل يؤول باسم الفاعل ، وجوز أن يكون بمعنى الساكن حقيقة وعن مجاهد رهواً أي منفرجاً مفتوحاً قال أبو عبيدة رها الرجل يرهو رهواً فتح بين رجليه ، وعن بعض العرب أنه رأى جملاً فالجأ أي ذا سنامين فقال : سبحان الله تعالى رهو بين سنامين قالوا : أراد فرجة واسعة ، والظاهر أيضاً أنه مصدر مؤول أو فيه مضاف مقدر أي ذا فرجة قال قتادة : أراد موسى عليه السلام بعد أن جاوز البحر هو ومن معه أن يضربه بعصاه حتى يلتئم كما ضربه أولاً فانفلق لئلا يتبعه فرعون وجنوده فأمر بأن يتركه رهواً أي مفتوحاً منفرجاً أو ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً ولا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله تعالى عليهم ، وذلك قوله تعالى : { إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } فهو تعليل للأمر بتركه رهواً ، وقيل : رهواً سهلاً ، وقيل : يابساً ، وقيل : جدداً ، وقيل : غير ذلك والكل بيان لحاصل المعنى ، وزعم الراغب أن الصحيح أن الرهو السعة من الطريق ثم قال : ومنه الرهاء المفازة المستوية ويقال لكل جوبة مستوية يجتمع فيها الماء رهو ومنه قيل : لا شفعة في رهو . والحق أن ما ذكره من جملة إطلاقاته وأما أنه الصحيح فلا وقرئ { أَنَّهُمْ } بالفتح أي لأنهم .
{ واترك البحر رهواً } : أي وإذا اجتزت أنت وقومك البحر فاتركه رهواً ساكناً كما هو حين دخلته مع بنى إسرائيل .
{ إنهم جند مغرقون } : أي إن فرعون وقومَه جندٌ واللّهُ مغرقُهم في البحر .
وقوله تعالى : { واترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون } إنه لما ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق فلقتين ودخل بنو إسرائيل البحر فاجتازوه أراد موسى أن يضرب البحر ليلتئم كما كان حتى لا يدخله فرعون وجنده فيدركوهم فقال له ربه تعالى أترك البحر رهواً أي ساكنا كما كان حين دخلتموه حتى إذا دخل فرعون وجنوده أطبقناه عليهم إنهم جند مغرقون وهذا الذي حصل فنجى الله موسى وبني إسرائيل وأغرق فرعون وجنوده أجمعين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.