روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

{ إِنَّمَا النجوى } المعهودة التي هي التناجي بالإثم والعدوان والمعصية { مِنَ الشيطان } لا من غيره باعتبار أنه هو المزين لها والحامل عليها ، وقوله تعالى : { لِيَحْزُنَ الذين ءامَنُواْ } خبر آخر أي إنما هي ليحزن المؤمنين بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم ، وقرئ { لِيَحْزُنَ } بفتح الياء والزاي فالذين فاعل { وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ } أي ليس الشيطان أو التناجي بضار المؤمنين { شَيْئاً } من الأشياء أو شيئاً من الضرر { إِلاَّ بِإِذْنِ الله } أي إلا بإرادته ومشيئته عز وجل ، وذلك بأن يقضي سبحانه الموت أو الغلبة على أقاربهم { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } ولا يبالوا بنجواهم .

وحاصله أن ما يتناجى المنافقون به مما يحزن المؤمنين إن وقع فبإرادة الله تعالى ومشيئته لا دخل لهم فيه فلا يكترث المؤمنون بتناجيهم وليتوكلوا على الله عز وجل ولا يحزنوا منه ، فهذا الكلام لإزالة حزنهم ، ومنه ضعف ما أشار إليه الزمخشري من جواز أن يرجع ضمير ليس بضارهم للحزن ، وأجيب بأن المقصود يحصل عليه أيضاً فإنه إذا قيل : إن هذا الحزن لا يضرهم إلا بإرادة الله تعالى اندفع حزنهم ، هذا ومن الغريب ما قيل : إن الآية نازلة في المنامات التي يراها المؤمن في النوم تسوؤه ويحزن منها فكأنها نجوى يناجي بها ، وهذا على ما فيه لا يناسب السباق والسياق كما لا يخفى ، ثم إن التناجي بين المؤمنين قد يكون منهياً عنه ، فقد أخرج البخاري : ومسلم . والترمذي . وأبو داود عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه » ومثل التناجي في ذلك أن يتكلم اثنان بحضور ثالث بلغة لا يفهمها الثالث إن كان يحزنه ذلك ، ولما نهى سبحانه عن التناجي والسرار علم منه الجلوس مع الملأ فذكر جل وعلا آدابه بعده بقوله عز من قائل : { يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ في المجالس } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (10)

شرح الكلمات :

{ إنما النجوى من الشيطان } : أي إنما النجوى بالإِثم والعدوان من الشيطان أي بتغريره .

{ ليحزن الذين آمنوا } : أي ليوهمهم أنها بسبب شيء وقع ما يؤذيهم .

{ وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله } ، ألا وليس التناجي بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى .

{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون } : أي وعلى الله لا على غيره يجب أن يتوكل المؤمنون .

المعنى :

وقوله تعالى : { إنما النجوى من الشيطان } أي هو الدافع إليها والحامل عليها وذلك لعلة وهي أن يوقع المؤمنين في غم وحزن ، وليس التناجي ولا الشيطان بضار المؤمنين شيئاً إلا بإرادة الله تعالى لحكم عالية يعلمها الله ، ولذا فلا تحزنوا ولا تغتموا لما ترون من تناجي أعدائكم من اليهود والمنافقين ، وتوكلوا على الله في أموركم كلها . وعلى الله تعالى لا على غيره فليتوكل المؤمنون في كل زمان ومكان ، فإن الله تعالى كافٍ من يتوكل عليه كافيه كل ما يهمه والله على ذلك قدير .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التوكل على الله وترك الأوهام والوساوس فإنها من الشيطان .