روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ} (6)

وقوله تعالى : { لَكُمْ دِينَكُمْ } هو عند الأكثرين تقرير لقوله تعالى : { لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [ الكافرون : 2 ] وقوله تعالى : { وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } كما أن قوله تعالى : { وَلِىَ دِينِ } عندهم تقرير لقوله تعالى : { وَلاَ أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ } [ الكافرون : 3 ] والمعنى أن دينكم وهو الإشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه إلى الحصول كما تطمعون فيه فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فإن ذلك من المحالات وأن ديني الذي هو التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوزه إلى الحصول لكم أيضاً لأن الله تعالى قد ختم على قلوبكم لسوء استعدادكم أو لأنكم علقتموه بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامي لها أو لأن ما وعدتموه عين الإشراك وحيث إن مقصودهم شركة الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر إفراد حتماً وجوز أن يكون هذا تقريراً لقوله تعالى : { وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } والآية على ما ذكر محكمة غير منسوخة كما لا يخفي أو المراد التاركة على معنى أني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فدعوني كفافاً ولا تدعوني إلى الشرك فهي على هذا كما قال غير واحد منسوخة بآية السيف وفسر الدين بالحساب أي لكم حسابكم ولي حسابي لا يرجع إلى كل منا من عمل صاحبه أثر وبالجزاء أي لكم جزاؤكم ولي جزائي قيل والكلام على الوجهين استئناف بياني كأنه قيل فما يكون إذا بقينا على عبادة آلهتنا وإذا بقيت على عبادة إلهك فقيل لكم الخ والمراد يكون لهم الشر ويكون له عليه الصلاة والسلام الخير لكن أتى باللام في لكم للمشاكلة وعليه لا نسخ أيضاً ويحتمل أن يكون المراد غير ذلك مما تكون عليه الآية منسوخة ولعله لا يخفي وقد يفسر الدين بالحال كما هو أحد معانيه حسبما ذكره القالي في أماليه وغيره أي لكم حالكم اللائق بكم الذي يقتضيه سوء استعدادكم ولي حالي اللائق بي الذي يقتضيه حسن استعدادي والجملة عليه كالتعليل لما تضمنه الكلام السابق فلا نسخ والأولى أن تفسر بما لا تكون عليه منسوخة لأن النسخ خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا عند الضرورة وللإمام الرازي أوجه في تفسيرها لا يخلو بعضها عن نظر وذكر عليه الرحمة أنه جرت العادة بأن الناس يتمثلون بهذه الآية عند المتاركة وذلك لا يجوز لأن القرآن ما أنزل ليتمثل به بل ليهتدي به وفيه ميل إلى سد باب الاقتباس والصحيح جوازه فقد وقع في كلامه عليه الصلاة والسلام وكلام كثير من الصحابة والأئمة والتابعين وللجلال السيوطي رسالة وافية كافية في إزالة الالتباس عن وجه جواز الاقتباس عن وجه جوازاً الاقتباس وما ذكر من الدليل فأظهر من أن ينبه على ضعفه وقرأ سلامخ ويعقوب ديني بياء وصلاً ووقفاً وحذفها القراء السبعة والله تعالى أعلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ} (6)

وقوله - تعالى - : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } تذييل مؤكد لما قبله . والدين : يطلق بمعنى العقيدة التى يعتقدها الإِنسان يدين بها ، وبمعنى الملة التى تجرى أقواله وأفعاله على مقتضاها ، وبمعنى الحساب والجزاء . ومنه قولهم : دنت فلانا بما صنع ، أي : جازيته على صنيعه .

واللفظ هنا شامل لكل ذلك ، أي : لكم - أيها الكافرون - دينكم وعقيدتكم التى تعتقدونها ، ولا تتجاوزكم إلى غيركم من المؤمنين الصادقين ، فضلا عن رسولهم ومرشدهم صلى الله عليه وسلم ، ولي دينى وعقيدتى التى هى عقيدة التوحيد ، والتى بايعنى عليها أتباعي المؤمنون ، وهي مقصورة علينا ، وأنتم محرومون منها ، وسترون سوء عاقبة مخالفتكم لي .

وقدم - سبحانه - المسند على المسند إليه ، لإِفادة القصد والاختصاص ، فكأنه قيل : لكم دينكم لا لغيركم ، ولى دينى لا لغيرى ، والله - تعالى - هو أحكم الحاكمين بينى وبينكم .

وبذلك نرى السورة الكريمة قد قطعت كل أمل توهم الكافرون عن طريقه الوصول إلى مهادنة النبى صلى الله عليه وسلم ، وإلى الاستجابة لشيء من مطالبهم الفاسدة ، وإنما هو صلى الله عليه وسلم بريء براءة تامة منهم ومن معبوداتهم وعباداتهم .

وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ} (6)

قوله : { لكم دينكم ولي دين } أي لكم شرككم وضلالكم ولي توحيدي وإخلاصي وهداي . أو لكم دينكم فلستم بتاركيه ؛ لأنه قد ختم على قلوبكم فلا تؤمنون أبدا . ولي أنا ديني ، دين التوحيد لا أتركه أبدا{[4870]} .


[4870]:تفسير الطبري جـ 30 ص 214 والكشاف جـ 4 ص 292، 293 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 560.