عطف على جملة : { فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا } [ البقرة : 230 ] الآية عطف حكم على حكم ، وتشريع على تشريع ، لقصد زيادة الوصاة بحسن المعاملة في الاجتماع والفرقة ، وما تبع ذلك من التحذير الذي سيأتي بيانه .
وقوله : { فبلغهن أجلهن } مؤذن بأن المراد : وإذا طلقتم النساء طلاقاً فيه أجل . والأجل هنا لما أضيف إلى ضمير النساء المطلقات علم أنه أجل معهود بالمضاف إليه ، أعني أجل الانتظار وهو العدة ، وهو التربص في الآية السابقة .
وبلوغ الأجل : الوصول إليه ، والمراد به هنا مشارفة الوصول إليه بإجماع العلماء ؛ لأن الأجل إذا انقضى زال التخيير بين الإمساك والتسريح ، وقد يطلق البلوغ على مشارفة الوصول ومقاربته ، توسعاً أي مجازاً بالأوْل . وفي القاعدة الخامسة من الباب الثامن من « مغني اللبيب » أن العرب يعبرون بالفعل عن أمور : أحدها ، وهو الكثير المتعارف عن حصول الفعل وهو الأصل . الثاني : عن مشارفته نحو { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً } [ البقرة : 240 ] أي يقاربون الوفاة ، لأنه حينَ الوصية . الثالث : إرادته نحو { إذا قمتم إلى الصلوات فاغسلوا } [ المائدة : 6 ] . الرابع : القدرة عليه نحو { وعداً علينا إنا كنا فاعلين } [ الأنبياء : 104 ] أي قادرين .
والأجل في كلام العرب يطلق على المدة التي يمهل إليها الشخص في حدوث حادث معين ، ومنه قولهم : ضرب له أجلاً { أيما الأجلين قضيت } [ القصص : 28 ] .
والمراد بالأجل هنا آخر المدة ، لأن قوله : { فبلغن } مؤذن بأنه وصول بعد مسير إليه ، وأسند ( بلغن ) إلى النساء لأنهن اللاتي ينتظرن انقضاء الأجل ، ليخرجن من حبس العدة ، وإن كان الأجل للرجال والنساء معاً ، للأوَّلين توسعة للمراجعة ، وللأخيرات تحديداً للحِل للتزوج . وأضيف الأجل إلى ضمير النساء لهاته النكتة .
والقول في الإمساك والتسريح مضى قريباً . وفي هذا الوجه تكرير الحكم المفاد بقوله تعالى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [ البقرة : 229 ] فأجيب عن هذا بما قاله الفخر : إن الآية السابقة أفادت التخيير بين الإمساك والتسريح في مدة العدة ، وهذه أفادت ذلك التخيير في آخر أوقات العدة ، تذكيراً بالإمساك وتحريضاً على تحصيله ، ويستتبع هذا التذكير الإشارة إلى الترغيب في الإمساك ، من جهة إعادة التخيير بعد تقدم ذكره ، وذكر التسريح هنا مع الإمساك ، ليظهر معنى التخيير بين أمرين وليتوسل بذلك إلى الإشارة إلى رغبة الشريعة في الأمساك وذلك بتقديمه في الذكر ؛ إذ لو يذكر الأمران لما تأتى التقديم المؤذن بالترغيب وعندي أنه على هذا الوجه أعيد الحكم ، وليبني عليه ما قصد من النهي عن الضرار وما تلا ذلك من التحذير والموعظة وذلك كله مما أبعد عن تذكره الجمل السابقة التي اقتضى الحال الاعتراض بها .
وقوله : { أو سرحوهن بمعروف } قيد التسريح هنا بالمعروف ، وقيد في قوله السالف { أو تسريح بإحسان } ، بالإحسان للإشارة إلى أن الإحسان المذكور هنالك ، هو عين المعروف الذي يعرض للتسريح ، فلما تقدم ذكره لم يُحتج هنا إلى الفرق بين قيده وقيد الإمساك . أو لأن إعادة أحوال الإمساك والتسريح هنا ليبنى عليه النهي عن المضارة ، والذي تخاف مضارته بمنزلة بعيدة عن أن يطلب منه الإحسان ، فطلب منه الحق ، وهو المعروف الذي عدم المضارة من فروعه ، سواء في الإمساك أو في التسريح ، ومضارة كل بما يناسبه .
وقال ابن عرفة : « تقدم أن المعروف أخف من الإحسان فلما وقع الأمر في الآية الأخرى بتسريحهن مقارناً للإحسان ، خيف أن يتوهم أن الأمر بالإحسان عند تسريحهن للوجوب فعقبه بهذا تنبيهاً على أن الأمر للندب لا للوجوب » .
وقوله : { ولا تمسكوهن ضراراً } تصريح بمفهوم { فأمسكوهن بمعروف } إذ الضرار ضد المعروف ، وكأن وجه عطفه مع استفادته من الأمر بضده التشويه بذكر هذا الضد لأنه أكثر أضداد المعروف يقصده الأزواج المخالفون لحكم الإمساك بالمعروف ، مع ما فيه من التأكيد ، ونكتته تقرير المعنى المراد في الذهن بطريقتين غايتهما واحدة وقال الفخر : نكتة عطف النهي على الأمر بالضد في الآية هي أن الأمر لا يقتضي التكرار بخلاف النهي ، وهذه التفرقة بين الأمر والنهي غير مسلمة ، وفيها نزاع في علم الأصول ، ولكنه بناها على أن الفرق بين الأمر والنهي هو مقتضى اللغة . على أن هذا العطف إن قلنا : إن المعروف في الإمساك حيثما تحقق انتفى الضرار ، وحيثما انتفى المعروف تحقق الضرار ، فيصير الضرار مساوياً لنقيض المعروف ، فلنا أن نجعل نكتة العطف حينئذٍ لتأكيد حكم الإمساك بالمعروف : بطريقي إثبات ونفي ، كأنه قيل : ( ولا تمسكوهن إلاّ بالمعروف ) ، كما في قول السموأل :
تسيل على حد الظُّباتِ نُفُوسنا *** وليستْ على غير الظُّبات تسيل
والضرار مصدر ضارَّ ، وأصل هذه الصيغة أن تدل على وقوع الفعل من الجانبين ، مثل خاصم ، وقد تستعمل في الدلالة على قوة الفعل مثل : عافاك الله ، والظاهر أنها هنا مستعملة للمبالغة في الضر ، تشنيعاً على من يقصده بأنه مفحش فيه .
ونصب { ضراراً } على الحال أو المفعولية لأجله .
وقوله : { لتعتدوا } جُرَّ باللام ولم يعطف بالفاء ؛ لأن الجر باللام هو أصل التعليل ، وحذف مفعول « تعتدوا » ليشمل الاعتداء عليهن وعلى أحكام الله تعالى ، فتكون اللام مستعملة في التعليل والعاقبة . والاعتداء على أحكام الله لا يكون علة للمسلمين ، فنزل منزلة العلة مجازاً في الحصول ، تشنيعاً على المخالفين ، فحرف اللام مستعمل في حقيقته ومجازه .
وقوله { فقد ظلم نفسه } جعل ظلمهم نساءهم ظلماً لأنفسهم ، لأنه يؤدي إلى اختلال المعاشرة واضطراب حال البيت وفوات المصالح بشغب الأذهان في المخاصمات . وظلم نفسه أيضاً بتعريضها لعقاب الله في الآخرة .
{ وَلاَ تتخذوا آيات الله هُزُؤًًا واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الكتاب والحكمة يَعِظُكُم بِهِ واتقوا الله واعلموا أَنَّ الله بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } .
عطف هذا النهي على النهي في قوله : { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } لزيادة التحذير من صنيعهم في تطويل العدة ، لقصد المضارة ، بأن في ذلك استهزاء بأحكام الله التي شرع فيها حق المراجعة ، مريداً رحمة الناس ، فيجب الحذر من أن يجعلوها هزءاً .
وآيات الله هي ما في القرآن من شرائع المراجعة نحو قوله : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [ البقرة : 228 ] إلى قوله { وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون } [ البقرة : 230 ] .
والهزء بضمتين مصدر هزأ به إذا سخر ولعب ، وهو هنا مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي لا تتخذوها مستهزأ به ، ولما كان المخاطب بهذا المؤمنين ، وقد علم أنهم لم يكونوا بالذين يستهزئون بالآيات ، تعين أن الهزء مراد به مجازه وهو الاستخفاف وعدم الرعاية ، لأن المستخف بالشيء المهم يعد لاستخفافه به ، مع العلم بأهميته ، كالساخر واللاعب . وهو تحذير للناس من التوصل بأحكام الشريعة إلى ما يخالف مراد الله ، ومقاصد شرعه ، ومن هذا التوصل المنهي عنه ، ما يسمى بالحيل الشرعية بمعنى أنها جارية على صور صحيحة الظاهر ، بمقتضى حكم الشرع ، كمن يهب ماله لزوجه ليلة الحول ليتخلص من وجوب زكاته ، ومن أبعد الأوصاف عنها الوصف بالشرعية .
فالمخاطبون بهذه الآيات محذرون أن يجعلوا حكم الله في العدة ، الذي قصد منه انتظار الندامة وتذكر حسن المعاشرة ، لعلهما يحملان المطلق على إمساك زوجته حرصاً على بقاء المودة والرحمة ، فيغيروا ذلك ويجعلوه وسيلة إلى زيادة النكاية ، وتفاقم الشر والعداوة . وفي « الموطأ » أن رجلاً قال لابن عباس : إني طلقت امرأتي مائة طلقة فقال له ابن عباس « بانت منك بثلاث ، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزءاً » يريد أنه عمد إلى ما شرعه الله من عدد الطلاق ، بحكمة توقع الندامة مرة أولى وثانية ، فجعله سبب نكاية وتغليظ ، حتى اعتقد أنه يضيق على نفسه المراجعة إذ جعله مائة .
ثم إن الله تعالى بعد أن حذرهم دعاهم بالرغبة فقال : { واذكروا نعمت الله عليكم } فذكرهم بما أنعم عليهم بعد الجاهلية بالإسلام ، الذي سماه نعمة كما سماه بذلك في قوله : { واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً } [ آل عمران : 103 ] فكما أنعم عليكم بالإنسلاخ عن تلك الضلالة ، فلا ترجعوا إليها بالتعاهد بعد الإسلام .
وقوله : { وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة } معطوف على ( نعمة ) ، وجملة { يعظكم به } حال ويجوز جعله مبتدأ ؛ وجملة { يعظكم } خبراً ، والكتاب : القرآن . والحكمة : العلم المستفاد من الشريعة ، وهو العبرة بأحوال الأمم الماضية وإدراك مصالح الدين ، وأسرار الشريعة ، كما قال تعالى ، بعد أن بين حكم الخمر والميسر { كذلك يبين الله لكم الأَيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } [ البقرة : 219 ، 220 ] ومعنى إنزال الحكمة أنها كانت حاصلة من آيات القرآن كما ذكرنا ، ومن الإيماء إلى العلل ، ومما يحصل أثناء ممارسة الدين ، وكل ذلك منزل من الله تعالى بالوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فسر الحكمة بالسنة فقد فسرها ببعض دلائلها .
والموعظة والوعظ : النصح والتذكير بما يلين القلوب ، ويحذر الموعوظ .
وقوله : { واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم } تذكير بالتقوى وبمراعاة علمهم بأن الله عليم بكل شيء تنزيلاً لهم في حين مخالفتهم بأفعالهم لمقاصد الشريعة ، منزلة من يجهل أن الله عليم ، فإن العليم لا يخفى عليه شيء ، وهو إذا علم مخالفتهم لا يحول بين عقابه وبينهم شيء ، لأن هذا العليم قدير .
الأولى : قوله تعالى : " فبلغن أجلهن " معنى " بلغن " قاربن ، بإجماع من العلماء ، ولأن المعنى يضطر إلى ذلك ، لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار له في الإمساك ، وهو في الآية التي بعدها بمعنى التناهي ؛ لأن المعنى يقتضي ذلك ، فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى .
الثانية : قوله تعالى : " فأمسكوهن بمعروف " الإمساك بالمعروف هو القيام بما يجب لها من حق على زوجها ، ولذلك قال جماعة من العلماء : إن من الإمساك بالمعروف أن الزوج إذا لم يجد ما ينفق على الزوجة أن يطلقها ، فإن لم يفعل خرج عن حد المعروف ، فيطلق عليه الحاكم من أجل الضرر اللاحق لها من بقائها عند من لا يقدر على نفقتها ، والجوع لا صبر عليه ، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ويحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي ، وقاله من الصحابة عمر وعلي وأبو هريرة ، ومن التابعين سعيد بن المسيب وقال : إن ذلك سنة . ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقالت طائفة{[2136]} : لا يفرق بينهما ، ويلزمها الصبر عليه ، وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم ، وهذا قول عطاء والزهري ، وإليه ذهب الكوفيون والثوري ، واحتجوا بقوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " {[2137]} [ البقرة : 280 ] وقال : " وأنكحوا الأيامى منكم " {[2138]} [ النور : 32 ] الآية ، فندب تعالى إلى إنكاح الفقير ، فلا يجوز أن يكون الفقر سببا للفرقة ، وهو مندوب معه إلى النكاح . وأيضا فإن النكاح بين الزوجين قد انعقد بإجماع فلا يفرق بينهما إلا بإجماع مثله ، أو بسنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا معارض لها . والحجة للأول قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : ( تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ) فهذا نص في موضع الخلاف . والفرقة بالإعسار عندنا طلقة رجعية خلافا للشافعي في قوله : إنها طلقة بائنة ، لأن هذه فرقة بعد البناء لم يستكمل بها عدد الطلاق ولا كانت لعوض ولا لضرر بالزوج فكانت رجعية ، أصله طلاق المولي .
الثالثة : قوله تعالى : " أو سرحوهن بمعروف " يعني فطلقوهن ، وقد تقدم . " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " روى مالك عن ثور بن زيد الديلي : أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها ، كيما يطول بذلك العدة عليها وليضارها ، فأنزل الله تعالى : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه " يعظهم الله به . وقال الزجاج : " فقد ظلم نفسه " يعني عرض نفسه للعذاب ؛ لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله . وهذا الخبر موافق للخبر الذي نزل بترك ما كان عليه أهل الجاهلية من الطلاق والارتجاع حسب ما تقدم بيانه عند قوله تعالى : " الطلاق مرتان " . فأفادنا هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها قاصدا إلى الإضرار بها ، وهذا ظاهر .
الرابعة : قوله تعالى : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " معناه لا تتخذوا أحكام الله تعالى في طريق الهزو بالهزو{[2139]} فإنها جد كلها ، فمن هزل{[2140]} فيها لزمته . قال أبو الدرداء : كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول : إنما طلقت وأنا لاعب ، وكان يعتق وينكح ويقول : كنت لاعبا ، فنزلت هذه الآية ، فقال عليه السلام : ( من طلق أو حرر أو نكح أو أنكح فزعم أنه لاعب فهو جد ) . رواه معمر قال : حدثنا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن عن أبي الدرداء فذكره بمعناه . وفي موطأ مالك أنه بلغه أن رجلا قال لابن عباس : إني طلقت امرأتي مائة مرة فماذا ترى علي ؟ فقال ابن عباس : ( طلقت منك بثلاث ، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا ) . وخرج الدارقطني من حديث إسماعيل بن أمية القرشي عن علي قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال : ( تتخذون آيات الله هزوا - أو دين الله هزوا ولعبا من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ) . إسماعيل بن أمية هذا كوفي ضعيف الحديث . وروي عن عائشة : ( أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول : والله لا أورثك ولا أدعك . قالت : وكيف ذاك ؟ قال : إذا كدت تقضين عدتك راجعتك ) ، فنزلت : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " . قال علماؤنا : والأقوال كلها داخلة في معنى الآية ، لأنه يقال لمن سخر من آيات الله : اتخذها هزوا . ويقال ذلك لمن كفر بها ، ويقال ذلك لمن طرحها ولم يأخذ بها وعمل بغيرها ، فعلى هذا تدخل هذه الأقوال في الآية . وآيات الله : دلائله وأمره ونهيه .
الخامسة : ولا خلاف بين العلماء أن من طلق هازلا أن الطلاق يلزمه ، واختلفوا في غيره على ما يأتي بيانه في " براءة " {[2141]} إن شاء الله تعالى . وخرج أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ) . وروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي الدرداء كلهم قالوا : ( ثلاث لا لعب فيهن واللاعب فيهن جاد : النكاح والطلاق والعتاق ) . وقيل : المعنى لا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين . ويدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولا مع الإصرار فعلا ، وكذا كل ما كان في هذا المعنى فاعلمه .
السادسة : قوله تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم " أي بالإسلام وبيان الأحكام . " والحكمة " هي السنة المبينة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد الله فيما لم ينص عليه في الكتاب . " يعظكم به " أي يخوفكم . " واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم " تقدم .