وجه اقتصاره على نفسه أيضاً أن طريق نجاتهم بعد أن أدركهم فرعون وجنده لا يحصل إلا بفعل يقطع دابر العدوّ ، وهذا الفعل خارق للعادة فلا يقع إلا على يد الرسول . وهذا وجه اختلاف المعية بين ما في هذه الآية وبين ما في قوله تعالى في قصة الغار { إذ يقول لصاحبه لا تحزَنْ إن الله معنا } [ التوبة : 40 ] لأن تلك معية حفظهما كليهما بصرف أعين الأعداء عنهما ، وقد أمره الله أن يضرب بعصاه البحر وانفلق البحر طُرقاً مرّت منها أسباط بني إسرائيل ، واقتحم فرعون البحر فمدّ البحرُ عليهم حين توسطوه فغرق جميعهم .
والفِرْق بكسر الفاء وسكون الراء : الجزء المفروق منه ، وهو بمعنى مفعول مثل الفِلق . والطود : الجبل .
أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه ، وذلك أنه عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل يفعله ، وإلا فضرب العصا ليس بفارق للبحر ، ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله تعالى واختراعه . وقد مضى في " البقرة " {[12207]} قصة هذا البحر . ولما انفلق صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل ، ووقف الماء بينها كالطود العظيم ، أي الجبل العظيم . والطود الجبل ؛ ومنه قول امرئ القيس :
فبينا المرءُ في الأحياء طَوْدُ *** رماه الناس عن كَثَبٍ فمَالا
حلُّوا بأنقَرةٍ يَسيلُ عليهم *** ماءُ الفرات يجيء من أطْوَادِ
جمع طود أي جبل . فصار لموسى وأصحابه طريقا في البحر يبسا ، فلما خرج أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون على ما تقدم في " يونس " {[12208]} انصب عليهم وغرق فرعون ، فقال بعض أصحاب موسى : ما غرق فرعون ، فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا إليه . وروى ابن القاسم عن مالك قال : خرج مع موسى عليه السلام رجلان من التجار إلى البحر ، فلما أتوا إليه قالا له بم أمرك الله ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر بعصاي هذه فينفلق ، فقالا له : افعل ما أمرك الله فلن يخلفك ، ثم ألقيا أنفسهما في البحر تصديقا له ، فما زال كذلك البحر حتى دخل فرعون ومن معه ، ثم ارتد كما كان . وقد مضى هذا المعنى في سورة " البقرة " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.