معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

قوله تعالى : { هنالك تبلو } ، أي : تختبر . وقيل : معناه : تعلم وتقف عليه ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب : تتلو بتاءين ، أي : تقرأ ، { كل نفس } ، صحيفتها . وقيل : معناه تتبع كل نفس { ما أسلفت } ، ما قدمت من خير أو شر . وقيل : معناه تعاين ، { وردوا إلى الله } ، إلى حكمه فيتفرد فيهم بالحكم ، { مولاهم الحق } ، الذي يتولى ويملك أمورهم : فإن قيل : أليس قد قال : { وأن الكافرين لا مولى لهم } [ محمد-11 ] ؟ قيل : المولى هناك بمعنى الناصر ، وهاهنا بمعنى : المالك ، { وضل عنهم } ، زال عنهم وبطل ، { ما كانوا يفترون } ، في الدنيا من التكذيب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

قوله تعالى : " هنالك " في موضع نصب على الظرف . " تبلو " أي في ذلك الوقت . " تبلو " أي تذوق . وقال الكلبي : تعلم . مجاهد : تختبر . " كل نفس ما أسلفت " أي جزاء ما عملت وقدمت . وقيل : تسلم ، أي تسلم ما عليها من الحقوق إلى أربابها بغير اختيارها . وقرأ حمزة والكسائي " تتلو " أي تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها . وقيل : " تتلو " تتبع ، أي تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا ، قاله السدي . ومنه قول الشاعر :

إن المريب يتبع المُرِيبَا *** كما رأيت الذيب يتلو الذيبا

قوله تعالى : " وردوا إلى الله مولاهم الحق " بالخفض على البدل أو الصفة . ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات ، يكون التقدير : وردوا حقا ، ثم جيء بالألف واللام . ويجوز أن يكون التقدير : مولاهم حقا لا ما يعبدون من دونه . والوجه الثالث أن يكون مدحا ، أي أعني الحق . ويجوز أن يرفع " الحق " ، ويكون المعنى مولاهم الحق - على الابتداء والخبر والقطع مما قبل - لا ما يشركون من دونه . ووصف نفسه سبحانه بالحق لأن الحق منه كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه ، أي كل عدل وحق فمن قبله ، وقال ابن عباس : " مولاهم بالحق " أي الذي يجازيهم بالحق . " وضل عنهم " أي بطل . " ما كانوا يفترون " " يفترون " في موضع رفع وهو بمعنى المصدر ، أي افتراؤهم . فإن قيل : كيف قال : " وردوا إلى الله مولاهم الحق " وقد أخبر بأن الكافرين لا مولى لهم . قيل ليس بمولاهم في النصرة والمعونة ، وهو مولى لهم في الرزق وإدرار النعم .