{ وما تكون في شأنٍ } ولا تكون في أمر ، وأصله الهمز من شأنت شأنه إذا قصدت قصده والضمير في { وما تتلو منه } له لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول ، أو لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ومفعول تتلو { من قرآن } على أن { من } تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي أو لل { قرآن } ، وإضماره قبل الذكر ثم بيانه تفخيم له أو لله . { ولا تعملون من عملٍ } تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ، ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير . { إلا كنا عليكم شهودا } رقباء مطلعين عليه . { إذ تفيضون فيه } تخوضون فيه وتندفعون . { وما يعزُب عن ربك } ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه ، وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي " سبأ " . { من مثقال ذرّة } موازن نملة صغيرة أو هباء . { في الأرض ولا في السماء } أي في الوجود والإمكان فإن العامة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما ، وتقديم الأرض لأن الكلام في حال أهلها والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها . { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } كلام برأسه مقرر لما قبله { لا } نافية و{ أصغر } اسمها { وفي كتاب } خبرها . وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر ، ومن عطف على لفظ { مثقال ذرة } وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا ، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ .
قوله تعالى : { وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } ما أداة نفي ، والشأن معناه الأمر أو الحال ، وجمعه الشؤون{[2003]} والخطاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ أي ما تكون في أمر أو عمل من الأعمال كعبادة أو غيرها { وما تتلوا منه من قرآن } الضمير في ( منه ) يعود على كتاب الله ؛ أي : وما تتلو من كتاب الله من قرآن . أو أنه يعود على الشأن . والتقدير : وما تتلو من اجل الشأن من قرأن ؛ أي حديث لك شأن فتتلو القرآن من أجله . أو من أجل أن تعلم حكم هذا الشأن{[2004]} { ولا تعلمون من عمل } أيما عمل تعملونه سواء كان خيرا أو شرا { إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه } الله شهيد على أعمالكم ؛ إذ تأخذون فيها . والهاء في قوله : { فيه } عائدة على العمل ؛ أي الله شهيد عليكم ؛ إذ تأخذون في ذلك العمل ، وهو سبحانه مبصر وعليم بما تفعلون .
قوله : { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذالك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } .
{ يعزب } ، أي يغرب أو يخفى{[2005]} . والذرة ، جمعها الذر . وهي صغار النمل{[2006]} .
والمعنى : أنه عالم بالأشياء والكائنات جميعا ؛ فما من شيء أو كائن في الأرض أو في السماء إلا وخبره مندرج في علم الله الذي لا تخفى عليه الخوافي ولا تنحجب عنه العلوم والأخبار ؛ فهو سبحانه محيط علمه بكل ما في الوجود من أشياء مهما تناهى الواحد منها في الصغر . حتى وإن كان دون الذرة وهي أصغر النمل . وقد عبر بالأرض والسماء ؛ لأن الناس لا يرون أو يعون ما في سواهما . فكل شيء في الوجود علمه { في كتاب مبين } وهو اللوح المحفوظ ، وفيه علم الأولين والآخرين إلى يوم الدين . وهو في سعته البالغة ومداه الذي يفوق التصور لا يدركه أو يقف على حقيقته سوى الله{[2007]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.