{ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف } لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان . { وسبع سنبلات خضر } قد انعقد حبها . { وأُخر يابسات } وسبعا آخر يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبت عليها ، وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات ، وأجرى السمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجردا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس ، وقياسه عجف لأنه جمع عجفاء لكنه حمل على { سمان } لأنه نقيضه . { يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي } عبروها . { إن كنتم للرؤيا تعبرون } إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة ، وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن مفعول ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل ، أو لتضمن { تعبرون } معنى فعل يعدى باللام كأنه قيل : إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا .
قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } .
هذه الرؤيا أريها ملك مصر فكانت سببا قدره الله لخروج يوسف من السجن مكللا بالتعزيز والإكرام ، فقد رأى الملك رؤيا هالته وذهل منها ، فجمع من حوله كبار الدولة من الأمراء وأشرف القوم والعرافين والسحرة وغيرهم من أهل النظر . فذكر لهما ما رآه في منامه ليجدوا لذلك تأويلا .
ورؤياه أن { سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } { عجاف } جمع ومفرده عجفاء ، ومذكره أعجف . وهو من العجف بالفتح يعني الهزال{[2249]} ؛ فقد رأى الملك ان سبع بقرات مهازيل يأكلن بقرات سمانا سبعا . وكذلك رأى { سَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } وقد قص الملك على ما حوله هذه الرؤيا وقال لهم : { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } عبر الرؤيا عبرا وعبارة ، وعبرها ؛ أي فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها .
واستعبره إياها ؛ أي أرسله عبرها{[2250]} . فالمقصود من قوله : { تعبرون } : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا ؛ أي تفسيرها . واللام في { للرؤيا } زائدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.