أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} (51)

{ ما أشهدتُهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم } نفى إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله : { وما كنت مُتّخذ المضلّين عضُداً } أي أعوانا رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة ، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها ، فوضع { المضلين } موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم . وقيل الضمير للمشركين والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنا اتبعهم الناس كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني . ويعضده قراءة من قرأ { وما كنت } على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقرئ { متخذا المضلين } على الأصل و{ عضداً } بالتخفيف و{ عضدا } بالاتباع و{ عضداً } كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} (51)

قوله تعالى : { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } الضمير في ( أشهدتهم ) يعود على الشركاء وهم الآلهة المزيفة والأنداد المصطنعة التي عبدها هؤلاء المشركون من دون الله .

والمعنى : أن هؤلاء الشركاء الذين عبدتموهم ليسوا إلا خلقا أمثالكم فلم أشركهم في الإلهية . ولو أشركتهم فيها لكانوا شركاء في خلق السماوات والأرض وكانوا مشاهدين خلق ذلك . لكنهم لم يشاهدوا خلق ذلك ولم يشاهدوا خلق أنفسهم ، فكيف تعبدونهم .

قوله : ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) العضد ، من المعاضدة وهي المعاونة والمناصرة . اعتضد به أي استعان{[2833]} .

أي لست مستعينا بالمخلوقين ، وخص المضلين بالذكر لزيادة الذم والتوبيخ . والمعنى : ما استعنت بشركائكم المضلين على خلق السماوات والأرض وما كنت متخذا لي منهم أعوانا ؛ فإني أنا الخالق القادر المنزه عن الشركاء والأعوان والأقران .


[2833]:- مختار الصحاح ص 438.