الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} (51)

قوله : { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض } [ 50 ] إلى قوله : { أكثر شيء جدلا } [ 53 ] .

أي : ما أشهدت إبليس وذريته { خلق السماوات والأرض } [ 50 ] ، أي ما أحرضتم ذلك فاستعين{[43002]} بهم على خلقهما .

{ ولا خلق أنفسهم } [ 50 ] .

أي : ولا أحضرت بعضا منهم خلق بعض فأستعين به على ذلك . بل هو منفرد بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير{[43003]} .

وقيل معنى : { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض } [ 50 ] : أي لم يكونوا موجودين إذ خلقتهما{[43004]} .

ثم قال : { وما كنت متخذا المضلين عضدا } [ 50 ] .

أي : وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق أعوانا وأنصارا وهو من قولهم فلان يعضد [ فلانا{[43005]} ] إذا نصره وأعانه وقواه{[43006]} .

وقرأ أبو جعفر وعاصم الجحدري : " وما كنت " بفتح التاء على المخاطبة للنبي عليه السلام . أي لست يا محمد متخذا المضلين أنصارا .

وفي عضد ستة أوجه{[43007]} وعضد وعضد بضمتين وبه قرأ الحسن{[43008]} . وحكى هارون القارى{[43009]} " عضد{[43010]} " . ويجوز عند أبي إسحاق عُضْداً{[43011]} على قراءة الحسن بسكون الأوسط . والسادس عُضدا{[43012]} على لغة من قال : كِتف في كتف .


[43002]:ساقط من ق.
[43003]:وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان 15/263.
[43004]:وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج 3/294.
[43005]:ساقط من ق.
[43006]:انظر هذا المعنى في مجاز القرآن 1/406 وجامع البيان 15/263.
[43007]:في معاني الزجاج 3/294 أن فيها خمسة أوجه، وفي الجامع 11/4 أن فيها ثمانية أوجه.
[43008]:انظر قراءته في إعراب النحاس 2/460، وشواذ القرآن 84، والجامع 11/4 ونسبها لأبي عمرو أيضا.
[43009]:وهو هارون بن حاتم التميمي، أبو بشر البزاز، من قدماء المؤرخين مقرىء له اشتغال بالحديث، وأخذ عنه القراءات جماعة. واختلف في توثيقه فعده ابن حبان من الثقات وقال أبو حاتم "أسأل الله السلامة" انظر ترجمته في ميزان الاعتدال 4/282، ولسان الميزان 6/177، وطبقات القراء 2/345، والأعلام 8/60.
[43010]:انظر قراءته في إعراب النحاس 2/460، والجامع 11/4.
[43011]:انظر قوله في معاني الزجاج 3/295 وإعراب النحاس 2/460.
[43012]:وتنسب هذه القراءة للضحاك وعيسى انظر إعراب النحاس 2/460 وشواذ القرآن 84، والجامع 11/4.