{ من جاء بالحسنة فله خير منها } إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة ، وقيل { خير منها } أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام " خبير بما يفعلون " بالياء والباقون بالتاء . { وهم من فزع يومئذ آمنون } يعني به خوف عذاب يوم القيامة ، وبالأول ما يلحق الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والعظائم لذلك يعم الكافر والمؤمن ، وقرأ الكوفيون بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم ، وآمن يتعدى بالجار وبنفسه كقوله { أفأمنوا مكر الله } وقرأ الكوفيون ونافع " يومئذ " بفتح الميم والباقون بكسرها .
قوله : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } { مَن } ، اسم شرط في موضع رفع بالابتداء . { فَلَهُ } ، جواب الشرط ، في موضع رفع خبر المبتدأ{[3469]} والألف واللام في الحسنة للجنس ، فالمراد : من جاء بجنس الحسنة وهو يفيد عموم الطاعات سواء في ذلك الإيمان والتوحيد وفعل الصالحات ، من صلاة وزكاة وجهاد وبر ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وغير ذلك ، من وجوه الفرائض والحسنات .
قوله : { فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } أي يجزيه الله أكثر من حسنته أضعافا كثيرة . فما عند الله خير وأعظم مما يقدمه العبد من الطاعات . وقيل : { خَيْرٌ مِّنْهَا } يعني وصل إليه الخير منها . أو له الجزاء الجميل وهي الجنة ، وليس { خَيْرٌ } للتفضيل . وعلى هذا فالمراد بالحسنة : لا إله إلا الله ، فقد روى البيهقي عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ، أوصني . قال : " اتق الله ، وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها " قال : قلت : يا رسول الله ، أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : " من أفضل الحسنات " وفي رواية قال : " نعم هي أحسن الحسنات " وقيل : المراد بالحسنة الإخلاص والتوحيد .
وقيل : أداء الفرائض كلها . والمعنى الأول أولى ؛ لعموم اللفظ ولدلالة أل التعريف ، على جنس الحسنة بكل أنواعها ومعانيها .
قوله : { وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } يوم ، مجرور بالإضافة لفزع ، فهم بذلك آمنون من خوف يوم القيامة ؛ إذ الأهوال والمخاوف والأفزاع وكل أسباب الرعب ماثلة بارزة لتعاينها الأبصار والقلوب فيغشاها من الذعر والفزع ما يغشاها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.