أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ} (32)

{ فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } أصل { أحببت } أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت مناب عدي تعديته ، وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله :

مثل بعير السوء إذا أحبا *** . . .

أي برك ، و { حب الخير } مفعول له والخير المال الكثير ، والمراد به الخيل التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها . قال صلى الله عليه وسلم " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " . وقرأ ابن كثير ونافع أبو عمرو بفتح الياء . { حتى توارث بالحجاب } أي غربت الشمس ، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ} (32)

قوله : { إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } : { حُبَّ } مفعول به . وقيل : مصدر ، فقد ذُكر أنه اشتغل بعرض الخيل الجياد حتى فات وقت صلاة العصر فتركها نسياننا لا عمدا ، كما شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر فصلاها بعد المغرب .

والمعنى : إني آثرت حب الخير وهي الخيل فألهاني ذلك عن ذكر ربي أي غفل سهوا عن ذكر ربه وأداء فريضته : وقيل : إن ذلك صلاة العصر { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } حتى غابت الشمس في مغيبها . أو استترت بالليل فهو يستر ما فيه .