أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

إن تتوبا إلى الله خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة فقد صغت قلوبكما فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه وإن تظاهرا عليه وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه وقرأ الكوفيون بالتخفيف فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين فإن الله ناصره وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه والملائكة بعد ذلك ظهير متظاهرون وتخصيص جبريل عليه السلام لتعظيمه والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة وبقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره الله تعالى به .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

شرح الكلمات :

{ إن تتوبا إلى الله } : اي حفصة وعائشة رضي الله عنهما تقبل توبتكما .

{ فقد صغت قلوبكما } : أي مالت إلى تحريم مارية أي سركما ذلك .

{ وإن تظاهرا عليه } : أي تتعاونا أي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكرهه .

{ فإن الله هو ملاه } : أي ناصره .

{ وصالح المؤمنين } : أي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .

{ والملائكة بعد ذلك ظهير } : أي ظهراء وأعوان له .

المعنى :

وقوله : إن تتوبا إلى الله أي حفصة وعائشة فقد صغت قلوبكما أي مالت إلى التحريم مارية أي سركما ذلك .

وجواب الشرط تقديره تقبل توبتكما . وقوله تعالى : { وان تظاهرا عليه } أي تتعاونا عليه صلى الله عليه وسلم فيما يكرهه ، فإن تعاونكما يا حفصة وعائشة رضي الله عنكما لن يضره شيئاً فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر ، والملائكة بعد ذلك ظهير له أي ظهراء وأعوان له عن كل يؤذيه أو يريده بسوء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ} (4)

[ وقوله : ] { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما ، كانتا سببًا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه ، فعرض الله عليهما التوبة ، وعاتبهما على ذلك ، وأخبرهما أن قلوبهما{[1157]}  قد صغت أي : مالت وانحرفت عما ينبغي لهن ، من الورع والأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، واحترامه ، وأن لا يشققن عليه ، { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي : تعاونا{[1158]}  على ما يشق عليه ، ويستمر هذا الأمر منكن ، { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } أي : الجميع أعوان للرسول ، مظاهرون ، ومن كان هؤلاء أعوانه{[1159]}  فهو المنصور ، وغيره ممن يناوئه مخذول{[1160]}  وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين ، حيث جعل الباري نفسه [ الكريمة ] ، وخواص خلقه ، أعوانًا لهذا الرسول الكريم .

وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى ،


[1157]:- في ب: أن قلوبكما.
[1158]:- في ب: تتعاونا.
[1159]:- في ب: أنصاره.
[1160]:- في ب: وغيره أن يناوئه فهو مخذول.